محمد رضا الناصري القوچاني

71

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

خمسون صحيحا وعشرون معيبا ، فمجموع الصحيحة مائة وعشرون ، ومجموع المعيبة ستون ، والتفاوت بينهما بالنصف ، فلو فرض : أن أصل الثمن اثنا عشر فيرد من أصل الثمن نصفه إلى المشترى وهو ستة . ( وكيف كان فالكلام ) هاهنا ( في مستند أولوية الجمع بهذا النحو ، أعني العمل بكل من الدليلين في بعض مدلولهما المستلزم للمخالفة القطعية لمقتضى الدليلين ) لأن المفروض شهادة كل من البينتين بجميع الدار فالجمع بينهما في التبعيض في تصديق كل منهما في نصف الدار بتأويل ظاهر المتعارضين موجب لطرح كلا البينتين ، فيلزم المخالفة القطعية ، ومع ذلك يجري كيفية الجمع في تعارض البينات ، لأنه قابل للتبعيض ، بخلاف الاخبار ( لان الدليل الواحد لا يتبعض في الصدق والكذب ، ومثل هذا ) الجمع بالمعنى المقرر ( غير جار في أدلة الأحكام الشرعية ) لان الجمع في أدلة الاحكام ، أنما هو في القول الصادر من الامام لا في صدور القول الخاص وعدمه ، فإنه إذا ورد في أحدهما : أكرم العلماء ، وفي الآخر : لا تكرم الفساق ، لم يكن نظير تعارض البينتين في ملكية الدار لواحد من الرجلين ، لأن المفروض في الخبرين المتعارضين كونهما ظاهرين في مؤداهما ، فيمكن الجمع بينهما بالتأويل في ظاهريهما ، بل ينحصر وجه الجمع في ذلك إذ لا يعقل التبعيض في تصديق كل من الخبرين بالنسبة إلى الصدور الذي هو متعلق اخبارهما ، ولا يعقل تعبد الشارع لنا بالبناء على صدور نصف الكلام الذي يحكيه أحدهما عن المعصوم عليه السلام ، لكونه سفها وعبثا لأنه لا يفيد حكما ، إذ : التعبد بصدور : أكرم ، فقط ، أو : العلماء ، فقط غير واقع ولم يترتب عليه فائدة . ( والتحقيق أن العمل بالدليلين ) قوله ( بمعنى الحركة والسكون ) كناية عن الأمر والنهي ، لأن الأوامر نظير صيغة أفعل - مثلا - محرك نحو المطلوب ، وهو : في اللغة بمعنى الحتم والالزام ، وفي الاصطلاح عبارة عن : الطلب الانشائي ، والنهي على ما هو المشهور بين الأصوليين عبارة عن الطلب الانشائي المتعلق