محمد رضا الناصري القوچاني
66
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
مجملين ويرجع ) في هذه الموارد ( إلى الأصل الموافق لأحدهما ) مثلا : لو ورد خبر على وجوب صلاة الجمعة ، وآخر على وجوب الظهر ، ومقتضى الاستصحاب وجوب الجمعة لو قلنا بحجيته في المقام ( ليكون حاصل الامر بالتعبد بهما ترك الجمع بينهما ، والاخذ بالأصل المطابق لأحدهما ) « 1 » لأن الأصل مرجع ، حيث لم يكن دليل ، فإذا عرض الاجمال ، فلا دليل ، فيتساقط الدليلان ، فنرجع إلى الأصل الذي هو وظيفة لمن لم يكن له الدليل . ( ويؤيد ذلك ) أي طرح أحدهما والأخذ بالآخر ( بل يدل عليه ) أي على ذلك ( أن الظاهر من العرف دخول هذا القسم ) أعني : العموم والخصوص من وجه ، ولم يكن أحدهما أظهر من الآخر ( في الأخبار العلاجية الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ) فإذا ورد أغتسل يوم الجمعة ، وورد أيضا ينبغي غسل الجمعة بناء على ظهور : ينبغي ، في الاستحباب . فإن كان أحدهما أشهر ، أو كان راوي أحدهما أعدل ، أو أصدق نأخذ به ونطرح الآخر . وان كانا متساويين من جميع الجهات فالتخيير ( لكن يوهنه ) أي الرجوع إلى المرجحات اعتمادا على الاخبار العلاجية ( ان اللازم حينئذ ) أي حين كون الدليلين المتعارضين ، ولم يكن اظهر ( بعد فقد المرجحات التخيير بينهما ) أي بين الدليلين ( كما هو ) أي التخيير ( صريح تلك الأخبار ) العلاجية مع فقدان المرجح ( مع أن الظاهر من سيرة العلماء ) عملا ( عدا ما سيجيء من الشيخ قده في النهاية ، والاستبصار ) قوله : ( في مقام الاستنباط ) متعلق بالسيرة ، قوله : ( التوقف ) خبر ، لأن ( والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ) ففي المقام بعد إسقاط الخبرين لو شك في حلية الغراب الأسود وحرمته ، لا يعملون بالتخيير بل يعملون بخبر الحلية لوجود المرجح معه ، وهو أصالة براءة التكليف من الحرمة
--> ( 1 ) من : ليكون إلى هنا ، نسخة بدل .