محمد رضا الناصري القوچاني
62
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
معنى للتعبد به سوى الالتزام بآثار صدوره ، ولوازمه . وقد عرفت أن من لوازم صدور الخاص بعد العام ، رفع اليد عن حكم العام فيكون النص أو الأظهر ، حاكما على غير النص والأظهر . ( ولذا ذكرنا دوران الامر فيه ) أي في النص والظاهر كالعام والخاص ( بين طرح دلالة الظاهر ، وطرح سند النص ، وفيما نحن فيه ) وهو تعارض الظاهر والأظهر ( يمكن التعبد بصدور الأظهر ، وابقاء الظاهر على حاله ، وصرف الأظهر ) لكون الأظهر أيضا يحتمل فيه التأويل حتى ينطبق مع الظاهر ، ولكن حيث أن العرف يرجحونه على الظاهر فمع الترجيح العرفي يصير قرينة ( لأن كلا من الظهورين مستند إلى أصالة الحقيقة ، إلا أن العرف يرجحون أحد الظهورين ) وهو الأظهر ( على الآخر ) وهو الظاهر ، بمعنى أنه يمكن أن يراد في تعارض الظاهر والأظهر ، نحو رأيت أسدا يرمى الظاهر ، وليس الأظهر كالنص القطعي فيحمل الأسد على المفترس ويحمل الرمي على رمي التراب ، إلا أن ظهور يرمي في رمي النبل أظهر ، من ظهور أسد في الحيوان المفترس فيستقر التعارض . ولكن العرف يرجحون في التعارض الأظهر على الظاهر ( فالتعارض ) بين الأظهر والظاهر ( موجود والترجيح بالعرف ) « 1 » ( بخلاف النص والظاهر ) لأن النص بذاته قرينة قطعية ، فبضميمة صدق السند يقدم على الظاهر ، لأن النص حيث كان قطعي الدلالة فبعد التعبد بصدوره قطعا يكون قرينة على التصرف في الآخر ، لا أنه يمكن التصرف فيه وأن العرف يرجحونه على غيره ( وأما لو ) كان تعارض الظاهرين بنحو التباين الكلّي و ( لم يكن لاحد الظّاهرين مزية على
--> ( 1 ) نعم بعد احراز الترجيح العرفي للأظهر يصير كالنص ، ويعامل معه معاملة الحاكم ، لأنه يمكن أن يصير قرينة للظاهر ولا يصلح الظاهر أن يكون قرينة له بل لو أريد التصرف فيه احتيج إلى قرينة من الخارج ، والأصل عدمه فافهم منه قده .