محمد رضا الناصري القوچاني

50

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

بنجاسة أحد الكأسين ، واشتبه الإناءان ، لا يجوز الحكم بنجاسة أحدهما المعين ، بل الاحتمال في كل منهما على حد سواء كذلك فيما نحن فيه . نهاية ما قيل : دوران الامر بين الجمع والطرح ، ولا يتعين الاخذ بأحدهما المعين ، كما قاله : ابن أبي الجمهور ( فيدور الامر بين مخالفة أحد أصلين ) اعني ( اما مخالفة دليل التعبد بالصدور في غير المتيقن التعبد ) أي الطرح ( وأما مخالفة الظاهر في متيقن التعبد ) أي الجمع ( و ) لا ترجيح في تقديم أحدهما على الآخر ، ولا يكون أحدهما مسببا عن الآخر لان ( أحدهما ) أي أحد الأصلين ( ليس حاكما على الآخر ، لأن الشك فيهما ) أي في الأصلين ( مسبب عن ثالث ) وهو العلم الاجمالي بكذب واحد من دليلي السند والظهور ( فيتعارضان ) ولا رجحان لأحدهما على الآخر . نعم لو فرض قيام دليل على نفي أحدهما تعين الاخذ بالآخر من باب ان انتفاء أحد طرفي المنفصلة المانعة الخلو ، مستلزم لثبوت الطرف الآخر . ( ومنه ) أي من أن الشك فيهما مسبب عن أمر ثالث ( يظهر فساد قياس ذلك ) أعني ما نحن فيه ، وهو تعارض الظاهرين ( بالنص الظني السند مع الظاهر حيث يوجب الجمع بينهما ) أي بين النص الظني السند والظاهر ( بطرح ظهور الظاهر ، لا سند النص ) يعني ان كان التعارض على وجه العموم والخصوص مطلقا ، فإن كان الخاص نصا ، فدليل اعتبار سنده حاكم على ظهور العام ، لأنه قرينة على التصرف في العام أن كان العام معتبرا من باب التعبد المطلق أو الظن النوعي مثلا إذا ورد أكرم العلماء ، وورد أيضا لا تكرم النحاة ، لأنه يدخل فاعله في النار ، فان الخاص نص في الحرمة ، ولا يحمل على الكراهة ، فهو مقدم على العام إذ يكون كتقدم الأصل الجاري في الشك السببي على الأصل الجاري في الشك المسببي ، سواء كان الأصل لفظيا أم عمليا ؟ فكما لو هل هلال شوال ، وجب الفطرة على المولى فيما كان العبد