محمد رضا الناصري القوچاني
48
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
ولا بأس ببيع العذرة ، فلا بد أيضا من التصرف في الظاهرين ( وجب تأويلهما ) أي تأويل ظاهري مقطوعي الصدور ( والعمل بخلاف ظاهرهما ) لعدم امكان رفع اليد عن السند مع كونه مقطوعا . اما التأويل في الخبرين المتواترين ، فلما مر بحمل أحدهما على مأكول اللحم ، والآخر على غير مأكول اللحم . واما التأويل في الآيتين ، فإنه يمكن ان نقول : يطهرن ، بالتخفيف أي يطهرن من الحدث فتكون موافقا مع قراءة : يطهرن ، بالتشديد ، أو نجعل آية يتطهّرن ، بالتشديد من المزيد الذي هو بمعنى المجرد ، مثل تقدم من قدم فينطبق مع آية : يَطْهُرْنَ من الدم فيكون معنى : يتطهرن يطهرن ( فيكون القطع بصدورهما عن المعصوم ) صلوات الله عليه ، أو ما عن الله تعالى في كتابه لا محالة ( قرينة صارفة لتأويل كل من الظاهرين ) . فكما ان القطع بصدورهما قرينة عرفية على ارتكاب التأويل فيهما ، كذلك القطع باعتبار الخبرين شرعا ، فحكم مظنون الصدور ، حكم مقطوع الصدور ، في جميع ما ذكر . وحينئذ ينتج بأولوية الجمع على الطرح ( و ) لكن هذا قياس مع الفارق ( توضيح الفرق ، وفساد القياس ، ان وجوب التعبد بالظواهر لا يزاحم القطع بالصدور ) في المقيس عليه ، لكون السند قطعيا ، ولا دوران هناك ( بل القطع بالصدور قرينة على إرادة خلاف الظاهر ) في الدليلين من المقيس عليه ، ولا يمكن العكس ، فان طرح السند القطعي في قبال الظاهر غير معقول ( و ) هذا بخلاف المقام ، لكون دليل اعتبار ظاهرهما صالح لمعارضة دليل اعتبار سندهما ، لان ( فيما نحن فيه يكون وجوب التعبد بالظاهر مزاحما ) أي معارضا ، إذ : المراد من التزاحم هنا معناه اللغوي ( لوجوب التعبد بالسند ) ولحصول الدوران فيه بين الاخذ بظاهر متيقن الاخذ بصدوره ، وبين الاخذ بسند الآخر ،