محمد رضا الناصري القوچاني
46
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
بلا مرجح ، فان الدلالة الأصلية ما لم يحرز سنده لا يكون طرحه مخالفا للأصل ، حتى يختار التأويل الذي هو دلالته بنفسه فرارا عنه ، فظهر انه لا دليل على القاعدة المذكورة مع قطع النظر عن الأدلة المتقدمة المشار إليها المانعة عن المصير إليها . ولا يخفى : ان هذا انما هو بالنظر إلى الاخبار العلاجية حيث إنهما بمجموعهما بعد عدم سقوط المتعارضين كليهما عن الحجّية في مؤداهما ، وكونهما كان لم يكونا بالنسبة إلى مؤداهما ، وإلّا فمقتضى الأصل كما ستعرف إن شاء الله تعالى ، بناء على اعتبار الاخبار من باب الطريقية كما هو المختار انما هو سقوط المتعارضين منهما عن الحجية ، وعدم كون شيء منهما حجة فعلا في مؤديه ( بل قد يتخيل العكس ) ويتوهم أولوية الطرح على الجمع ( من حيث أن في الجمع ) يلزم مخالفة الأصلين ، وهو : ( ترك التعبد بظاهرين و ) لكن في الطرح ليس إلّا مخالفة أصل واحد فقط ، مراعاة للعمل بسند الآخر ، وظاهره لان ( في طرح أحدهما ) أي أحد الدليلين يلزم ( ترك التعبد بسند واحد ) دون ظهوره ، فيبقى الظهوران مع صدور الآخر بحاله ، لأن عدم العمل بظاهر المطروح ليس مخالفا للأصل . ( لكنه ) أي هذا الخيال ( فاسد ) لأنه إذا قلنا : بعدم صدور الخبر عن الإمام عليه الصلاة والسلام ، فلا يفيد ظهوره من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، لعدم كلام صادر حتى يؤخذ بظهوره . توضيحه : ( من حيث إن ترك التعبد بظاهر ما ) أي الخبر الذي ( لم يثبت التعبد بصدوره ) أي الغير المقطوع الصدور ( ولم يحرز كونه صادرا عن المتكلم ) أعني المعصوم صلوات الله وسلامه عليه ( وهو ) أعني سقوط الظاهر ( ما عدا الواحد المتيقن ، العمل به ) أي الواحد . قوله : ( ليس مخالفا للأصل ) خبر ، لان ، في مرتبة المتعارضين حتى