محمد رضا الناصري القوچاني

44

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

ونحوها ( ليس عملا بهما ) من وجهين . الأول لأنه إذا انفتح باب امكانات العقلية ، ففيهما احتمالات كثيرة ، فمنها : مضافا على ما ذكره قده ما يمكن ان يقال : بان المراد من الأولى في الليل ومن الثانية في النهار . ومنها ما يمكن ان يقال : بان المراد من الأولى في حال السقم ، ومن الثانية في حال الصحة . ومنها ما يمكن ان يقال : بان المراد من الأولى في الشتاء ومن الثانية في الصيف ، وهكذا ، وهذا جمع عقلي غير منضبط لا شاهد له . الثاني : [ في بيان شرائط العمل بالخبر ] لا بد لتمامية كل واحد من الخبرين والعمل بكل منهما من أصول اعني قواعد ثلاثة : من حيث السند والدلالة ، وجهة الصدور ، والمفروض ان الكلام في تعارض الظاهرين على وجه التباين ، ولم يكن هناك قرينة يرتفع بها التنافي ، فان قلنا : باعمال كل منهما بحسب السند والدلالة وجهة الصدور ينجر إلى العلم بان الشارع امر باجتماع المتناقضين ، وهو محال ، وحيث إن جهة الصدور فيهما مفروغ عنه ، فيدور الامر بين مراعاة التعبد بصدور المتعارضين ، ورفع اليد عن ظهورهما بالتأويل ، كما قاله ابن أبي الجمهور ، وبين الاخذ بأحدهما سندا ودلالة ، وطرح الآخر رأسا سندا ودلالة . والأول ليس بأولى من الثاني ( إذ : كما يجب مراعاة السند في الرواية ، والتعبد بصدورها إذا اجتمعت شرائط الحجية ) بان كانت الرواية صحيحة ، أو حسنة ، أو موثقة ، أو مسندا ، لا مرسلا ، ولا مرفوعا ، ولا موقوفا ( كذلك يجب التعبد بإرادة المتكلم ، ظاهر الكلام المفروض وجوب التعبد بصدوره إذا لم يكن هناك قرينة صارفة ) . نعم : ان كان هناك قرينة صارفة مثلا : لو فرضنا انه قام الاجماع بان المراد من الأولى العذرة النجسة ، ومن الثانية العذرة الطاهرة ، فصح الحمل عليه ( ولا