محمد رضا الناصري القوچاني

42

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

طرح أحدهما وترجيح الآخر بلا مرجح ، وهو خلاف العقل ( لاستحالة الترجيح من غير مرجح ) فيجب الجمع بينهما مهما أمكن . [ استدلال الشيخ بقول العلامة ] ( و ) استدل على أولوية هذا الجمع مرة ( أخرى ) بقول العلامة قده ، في محكى النهاية ( بان دلالة اللفظ على تمام معناه أصلية ، وعلى جزئه تبعية ) « 1 » ( وعلى تقدير الجمع يلزم اهمال ) وترك ( دلالة تبعية ، وهو أولى مما يلزم على تقدير عدمه ) أي عدم تقدير الجمع ( وهو : إهمال دلالة أصلية ) بمعنى دوران الامر بين رفع اليد عن ظاهر دليل : لا تكرم العلماء مثلا ، بالكلية أصلا وتبعا أعني الطرح والاخذ بالآخر ، وبين رفع اليد عن خصوص الدلالة الأصلية فيهما أعني ابطال الأصلين من دليل : أكرم العلماء ودليل لا تكرم العلماء ، والعمل بدلالة التبعية فيهما بحملهما على المجاز بعد القرينة الصارفة بحمل أحدهما على العدول ، والآخر على الفسّاق ، ولا ريب ترك دلالة تبعية أولى من ترك دلالة أصلية ، لأنه إذا انتفت الأصلية ، تتبعها التبعية لا محالة في الانتفاء . وبعبارة أخرى أكرم العلماء دلالته الأصلية ، تقتضي اكرام كلا النوعين العدول والفساق ، فالاخذ بالتبعية أي حمل العلماء على العدول أولى من ترك

--> ( 1 ) المشهور على ما بين في المنطق ، أن الدلالة الوضعية اللفظية على اقسام ثلاثة ، الأول : المطابقة أو دلالة القصد ، الثاني : التضمن أو دلالة الحيطة ، الثالث : الالتزام أو التطفل ، وقال بعض بأن الدلالة الوضعية تنقسم إلى قسمين ، الدلالة الأصلية ، وهي تكون في الألفاظ التي لأجلها مباشرة وضعت لمعانيها ، والتبعية كما استدل الكاتبي وشارح حكمة الاشراق بأن التضمن والالتزام تابعتان للمطابقة ، ويسمونهما تبعية ودلالة المطابقة أصليّة ، قال الحكيم السبزواري قده في المنظومة : دلالة اللفظ بدت مطابقة * حيث على تمام معنى وافقه وما على الجزء تضمنا وسم * وخارج المعنى التزام أن لزم واستلزما الأولى بلا عكس كما * بينهما بالذات لا تلازما