محمد رضا الناصري القوچاني
397
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( نعم يجب الرجوع إليها ) أي إلى المرجّحات الثلاثة ( في تعارض غير الخبرين من الأدلّة الظنية ) كما إذا فرضنا تعارض الشهرتين أو تعارض الاجماع المنقول مع الشهرة ، بناء على حجّية تلك الامارات من باب الظن الخاص ( إذا قلنا بحجّيتها ) أي الامارات ( من حيث الطريقيّة المستلزمة للتوقف عند التعارض ، لكن ليس هذا ) أي تقديم هذه المرجّحات الثلاثة ( من ) باب ( الترجيح في شيء ) بل من باب المرجعية لما سيذكره المصنّف قده من أنّ الترجيح في ذلك يرجع إلى تساقط المتعارضين أو سقوط ما ارتفع الظن منه في الحجّية . وأمّا أن قلنا بحجيتها من باب السببية فعلى مذاقه قده ، من كون المتعارضين حينئذ من باب الواجبين المتزاحمين استقل العقل بالحكم بالتخيير ، فلا مجرى للأصول كما قال . ( نعم : لو قلنا بالتخيير في تعارضها ) أي في تعارض ساير الامارات ( من باب تنقيح المناط ) القطعي أي من باب السببيّة بتخيّل أنّ حكم الشرع أو العقل بالتخيير بين الخبرين إنّما هو لأجل كونهما امارتين تعارضتا ، ولا مرجّح لإحداهما على الأخرى ، وهذا المناط موجود في تعارض ساير المرجّحات أيضا ( كان حكمها ) أي ساير الامارات ( حكم الخبرين ) فالعقل يحكم بالتخيير حيث ما أحرز المناط الواقعي ، وإنّ أيّ المناطين أقوى في الواقع ( لكن فيه تأمّل ) إذ الظاهر من أدلّة حجية الامارات الطريقيّة لا السببيّة ( كما ) أنّ ذلك التأمّل حاصل ( في اجراء التراجيح المتقدّمة في تعارض الأخبار ، وإن كان الظاهر من بعضهم عدم التأمّل في جريان جميع أحكام الخبرين ) والمراد ( من ) جميع الأحكام ( الترجيح فيها ) أي في ساير الامارات ( باقسام المرجّحات مستظهرا عدم الخلاف في ذلك ) الترجيح ( فإن ثبت الاجماع على ذلك ) أي على جريان أحكام الخبرين في غيرهما من الأدلّة ( أو أجرينا ذلك ) أي إجراء أحكام الخبرين ( في الاجماع المنقول ) فقط ( من حيث أنّه خبر ) وساير الامارات كالشهرة الفتوائيّة