محمد رضا الناصري القوچاني
390
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
بأحدهما باخبار التخيير ( انتهى ) مختار شيخ الطائفة قده وذلك لنفيه الإباحة والحظر العقليّين ، بناء على ما اختاره من التوقف وحصره لهما في الشرعيّين فلا ترجيح له بذلك الحكم العقلي . ويرد على الشيخ الطّوسي قده أنّ الرواية المرجّحة اعتبرت الترجيح بموافقة الاحتياط ، والحظر موافق للاحتياط ، فينبغي ترجيح الحاظر على المبيح . وأما قول شيخ الطائفة قده المرجع هو التوقف ، أو التخيير في صورة التكافؤ وقد جعل موافقة الاحتياط مرجّحة للأخذ بالحاظر . وأشار المصنّف قده اليه بقوله ( ويمكن الاستدلال لترجيح الحظر بما دلّ على وجوب الاخذ بالاحتياط من الخبرين ) فإذا كان أحد الخبرين حاظرا والآخر مبيحا قدّم الأوّل من جهة كونه منصوصا في رواية الترجيح بقوله : خذ ما وافق الاحتياط ، كما نقلها عوالي اللئالي فيكون موافقة الاحتياط في عداد المرجّحات ، ومع الترجيح لا توقف ولا تخيير . ( و ) على هذا يحسن ( إرجاع ما ذكروه من الدليل ) أي بما قالوا بأنّ هذا متيقّن ( إلى ذلك ) أي إلى أنّه جعل الشارع العمل بالمتيقّن وهو الاحتياط مرجّحا فيجب الأخذ بالمرجّح لا من حيث نفسه فقط ( فالاحتياط وان لم يجب الأخذ به ) أي بالاحتياط ( في الاحتمالين المجردين عن الخبر ألّا أنّه يجب الترجيح به ) أي بالاحتياط ( عند تعارض الخبرين ) للأمر به عنده في بعض الأخبار العلاجيّة كالمرفوعة برواية عوالي اللّئالي . ( و ) لكن ( ما ذكره الشيخ قده ) في العدّة من عدم الترجيح بين الحاظر والمبيح ، فأنّه لا ترجيح على أصله ، وهو : التوقف ولزوم استفادة كلّ من الحظر والإباحة من الشرع ، لأنّ كلّ واحد منهما حكم شرعي لا بدّ أن يؤخذ من الشرع وما تعيّن عندنا أنّ الشرع أيّ الحكمين عيّنه ممّا لا يخفى .