محمد رضا الناصري القوچاني

387

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

الأصوليين ) المتقدّمين ( منهم العلّامة قده وغيره على تقديم الناقل ) فلو ورد خبر على حرمة الغراب الأسود ، فهو مخالف لأصل البراءة ، والآخر على حليّته ، فهو موافق للأصل ، قالوا بتقديم الناقل ( بل حكى هذا القول ) أي تقديم الناقل ( عن جمهور الأصوليين معلّلين ذلك بأنّ الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ) فلا يجب على الشارع الحكم بما دلّ عليه الأصل المركوز في أذهان الناس ، والمنصوب في أعينهم لأنّ الحكم الجديد لا يستفاد ألّا من المخالف ، فحرمة الغراب الأسود مثلا لم يعلم ألّا من المخالف . ( و ) لذا ( لا يستغنى عنه ) أي عن البيان ( بحكم العقل ) بخلاف المقرر ، لأنّ حكمه معلوم من الأوّل بالعقل لكونه موافقا للأصل ، وكان كالمستغنى عن ذكره بحكم الأصل . وحمل كلام الشارع على حكم جديد أولى ، ولهذا يقال : التأسيس خير من التأكيد ( مع أنّ الذي عثرنا ) واطلعنا ( عليه في الكتب الاستدلالية الفرعية الترجيح بالاعتضاد بالأصل ) وهو عبارة عن تقديم المقرر ( لكن لا يحضرني الآن مورد لما نحن فيه ، أعني المتعارضين الموافق أحدهما للأصل العقلي ) أعني قبح العقاب بلا بيان ، حتى نقول بتقديم المقرر على الناقل ( فلا بد من التتبع ) إذ عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ( ومن ذلك ) أي من تقديم الناقل أو المقرر ( كون أحد الخبرين متضمنا للإباحة ) بمعنى الأعم أعني عدم الحرمة ( والآخر مفيدا للحظر ) أعني الحرمة ، بمعنى أنّ المطابق للأصل مرجوح صدورا لأنّ الشارع له أن يكتفي بالأصل الشرعي أو العقلي ، وأنّما المحتاج إلى البيان الحظر فهو الرّاجح ، والتأسيس خير من التأكيد ، كما ذكره صاحب المعالم قده . وذهب بعض إلى تقديم المبيح كما سيجيء إن شاء الله تعالى في كلامه قده ، وكيف كان فالمسألة ثلاثية الأقوال ، تقديم الحاظر ، وتقديم المبيح ، والتوقف ، وهو مختار المصنّف قده ( فأنّ المشهور تقديم الحاظر على المبيح بل يظهر من