محمد رضا الناصري القوچاني
384
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
موردا ) من أدلّة الأصول . وقد عرفت سابقا أنّ العام الأقل موردا عن العام الآخر ، يعامل معه معاملة الخاص المطلق عند أهل العرف ، ويخصّص به ما يكون أدلّته أكثر موردا ( فتعيّن تخصيص أدلّة الأصول ) . وثالثا ( مع ) تسليم عدم الفرق فيما كانا عامين من وجه بين كون أحدهما أقلّ موردا من الآخر في نظر أهل العرف ، وبقائهما في نظرهم على التعارض ( أنّ التخصيص في أخبار التخيير ) باخراج ما وافق الأصل منها ( يوجب إخراج كثير من مواردها ) أي أخبار التخيير ( بل ) يوجب تخصيص ( أكثرها ) فأنّه لا يبقى على هذا التقدير تحت اخبار التخيير ألّا أقلّ قليل ، ويمكن أن يكون الباقي تحت أخبار التخيير صورة الشك قبل الفحص ، فلا يجري الأصول ، لأنّ الأصول في الاحكام الكليّة لا تجري مع عدم الفحص ( بخلاف تخصيص أدلة الأصول ) بالمتعارضين ، والحكم بالتخيير فيها ، لأنّه لا يلزم من تخصيصها تخصيص الأكثر ، لأنّ جريان الأصول في الموارد التي لا يتحقق فيها خبران متعارضان كثيرة ، نظير الحلية في شرب التتن فإنه لم يرد فيه خبران متعارضان . وبعبارة أخرى : موارد الشك ، في مواد ما لا نصّ فيه ، وإجمال النصّ ، والشبهات الموضوعيّة . ورابعا ( مع أنّ بعض أخبار التخيير ورد في مورد جريان الأصول مثل مكاتبة عبد اللّه بن محمّد الواردة في فعل ركعتي الفجر في المحمل ) « 1 » حيث أنّ ظاهرها
--> ( 1 ) وهي صحيحة عليّ بن مهزيار ، قال قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السّلام اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروي بعضهم أن صلّهما في المحمل ، وروى بعضهم أن لا تصلّهما إلّا على الأرض ، فاعلمني كيف تصنع أنت لاقتدى بك في ذلك ؟ فوقع عليه السّلام موسع عليك بأيّة عملت ( الوسائل : الجزء 3 ص - 240 ) الرواية : 8 .