محمد رضا الناصري القوچاني
376
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
معارض ، أم لا ؟ ( من حيث أنّ الصّورة الثالثة ) أعني كون المخالفة على نحو العموم والخصوص من وجه - الّتي علم من البيان السابق انحصار حصول الترجيح فيها دون غيرها - ( قليلة الوجود في الأخبار المتعارضة ) ولا يناسب ذلك مع تلك الضابطة الكلّية ( والصّورة الثانية ) أعني كون المخالفة على وجه التباين ( أقل وجودا ) من الثالثة ( بل معدومة الوجود ، فلا يتوهّم حمل تلك الأخبار عليها ) إذ حمل المطلق على الفرد النادر ، بل المعدوم مستهجن ( وان لم تكن ) موافقة الكتاب ( من باب ترجيح أحد المتعارضين ) بل لبيان تمييز الحجّة وتعيينه لأنه لا بدّ في حجية الخبر أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنّة القطعيّة ( لسقوط المخالف عن الحجية مع قطع النظر عن التعارض ) أيضا . ( ويمكن ) دفع الايراد عن الثاني ، أعني دفع اشكال قلّة المورد بالتعميم في مورد الأخبار حتّى يشمل جميع صور الموافقة للكتاب والمخالفة . وعليه فالصّورة الأولى ، أعني ما كان من قبيل العام والخاص المطلق أيضا مشمول لتلك الأخبار . وسيأتي قريبا توضيحه في الكتاب . وهذا هو المراد بقوله ويمكن ( التزام دخول الصّورة الأولى ) أعني كون المخالفة على نحو العموم المطلق ( في الأخبار الّتي أطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب ) سواء فرض له معارض ، أم لا ؟ ( فلا يقلّ موردها ) . ( وما ذكر من ملاحظة الترجيح بين الخبرين المخصّص أحدهما لظاهر الكتاب ممنوع ، بل نقول : أنّ ظاهر تلك الأخبار ) التي أطلق فيها الترجيح بموافقة الكتاب ( ولو بقرينة لزوم قلّة المورد ، بل عدمه ، وبقرينة بعض الروايات الدالّة على رد بعض ما ورد في الجبر والتفويض بمخالفة الكتاب ، مع كونه ) أي كون الكتاب ( ظاهرا في نفيهما ) أي الجبر والتفويض ، فإنّ قوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 1 » وقوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، وَمَنْ جاءَ
--> ( 1 ) البقرة : 286 .