محمد رضا الناصري القوچاني

374

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

ومن المعلوم : أن ( هذا الترجيح ) في الصورة الثالثة ( مقدم على الترجيح بالسند ) فإذا كان الراوي في الخبر المخالف أعدل من الراوي في الخبر المطابق للكتاب ، لا يجوز طرح الموافق ( لأن ) طرحه ملازم لطرح الكتاب أيضا . إذ : غاية ما يفيد ( أعدلية الراوي في الخبر المخالف ) كون خبر الأعدل مظنون الصدور ، و ( لا تقاوم قطعيّة سند الكتاب الموافق للخبر الآخر ) المظنون الصدور أيضا في حدّ ذاته ، وإن كان الظن الحاصل بصدور خبر الأعدل أقوى من هذا الظنّ . وحاصل الكلام : أنّ الخبرين المتعارضين أحدهما مشتمل على الترجيح بالصّفات ، كالأعدليّة ، والآخر أيضا مشتمل على الترجيح بموافقة الكتاب ، وهذا الترجيح مقدّم على ساير المرجّحات عدا الشهرة كما سيجيء . ( و ) أيضا هذا الترجيح مقدّم ( على الترجيح بمخالفة العامة ، لأنّ ) ذلك الترجيح إنّما كان لاحتمال ( التقيّة ) في الموافق لهم ، وهذا الاحتمال وإن كان قائما في نفس الخبر الموافق للعامّة ، ولكن موافقة الكتاب يدفع هذا الاحتمال . إذ : التقية ( غير متصوّرة في الكتاب الموافق للخبر الموافق للعامة ) للزوم تقيّته سبحانه وتعالى من العامة ، وهذا أمر غير معقول . ( و ) أيضا هذا الترجيح مقدّم ( على المرجّحات الخارجية ، لأنّ الامارة المستقلة المطابقة للخبر ) المخالف للكتاب قوله ( الغير المعتبرة ) - صفة للامارة - ( لا تقاوم الكتاب المقطوع الاعتبار ) لأنّه قطعي الصدور . ( ولو فرضنا ) أنّ ( الامارة المذكورة ) أي المستقلّة غير المعتبرة بنفسها كالشهرة ( مسقطة لدلالة الخبر ) أي خبر وجوب اكرام العلماء ( و ) أيضا مسقطة لدلالة ( الكتاب المخالفين لها ) أي للامارة قوله قده ( عن الحجية ) متعلّق بمسقطة ، أن قلنا باعتباره من باب الظهور النّوعي بشرط عدم قيام الظن الشخصي على خلافه كما قيل ، والقائل هو صاحب هداية المسترشدين قده ،