محمد رضا الناصري القوچاني
37
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
المعتبر ) ويسقط الآخر ( وإلا ) أي وان لم يحصل الظن من أحدهما ، كما إذا كان عدلان متساويان في الصدق والورع ، فلا يحصل الظن ابدا ( تساقطا ) معا ( والمراد بقولهم ان التعارض لا يكون إلّا في الظنين ، يريدون به الدليلين المعتبرين من حيث إفادة نوعهما الظن ) بمعنى ان العلماء وأهل اللسان متفقون على حجية الظواهر بمناط الظن النوعي . ( وانما أطلقوا القول في ذلك ) ولم يقيدوه بالنوعي ( لان أغلب الامارات بل جميعها عند جلّ العلماء ، بل ما عدا جمع ممن قارب عصرنا ) وهو صاحب الفصول واخوه قدس سرهما قوله ( معتبرة ) خبر ، لان ( من هذه الحيثية ) وهي الظن النوعي ( لا لإفادة الظن الفعلي ) « 1 » الذي اشترطه صاحب الفصول قده ( بحيث يناط الاعتبار به ) اي بالظن الفعلي كما ذهب اليه بعض من قارب عصرنا ، وهو صاحب الفصول قده ، يقول : باشتراط الحجية بالظن الفعلي على وفقه ، وقال صاحب هداية المسترشدين قده ، ان الظن الفعلي على الخلاف مانع . وإلى ما ذكر أشار المصنف قده ، في باب حجية الظواهر ما لفظه : ثم انك
--> ( 1 ) الظن الشخصي أو الفعلي : عبارة عن صفة تنقدح في النفس ، كالعلم والشك ، وهو حجة ، لاستقلال العقلاء بحجيته ، والمعروف في نتيجة دليل الانسداد ، هو الظن الشخصي ، ولا يجوز الأخذ بالظن النوعي في مقابله لكونه ملحقا بالشك في نظر العقل في البعد عن الواقع بالنسبة إلى الظن الشخصي ، نعم لو انسد باب الظن الشخصي بالاحكام تعين الرجوع إلى الظن النوعي لأنه أقرب إلى الواقع من الشك ، الظن النوعي أو الشأني : وقد يسمى بالظن الطبيعي أيضا ، وهو ما من شأنه أن يظن غالبا ، فعدم ظن بعض لا يضر وهو كون الكلام بحيث يفيد بنفسه الظن بالمراد ، كظهور أسد في المفترس ، وقد يكون بالقرينة كظهور : الأسد الرامي في الرجل الشجاع .