محمد رضا الناصري القوچاني

361

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

يخفى ، و ( يظهر ) عدم الاعتبار به ( من طريقتهم ) أي المعظم ، عدم ذكر الفقهاء له في مقام من المقامات ( في كتبهم الاستدلاليّة في الفقه ) سواء كان في أصل الاستدلال بالقياس ، أو الترجيح بالخبر به ؟ ( وحكى المحقّق قده في المعارج عن بعض ، القول بكون القياس مرجّحا ) ثمّ ( قال ) المحقّق قده ( ذهب ذاهب إلى أنّ الخبرين إذا تعارضا ، وكان القياس موافقا لما تضمّنه أحدهما ) أي أحد الخبرين ( كان ذلك ) أي الموافق للقياس ( وجها يقتضي ) هذا الوجه ( ترجيح ذلك الخبر ) مثلا : لو فرض ورود خبر بحلية النبيذ وورود خبر آخر أيضا يدل على حرمته يرجح الأخير على الأول لموافقته مع الظن القياسي بعلة مستنبطة ، كما إذا قال : الخمر حرام ، فبالسبر والتقسيم يقال علّة الخمر ليس كونه مائعا ، لأنّ الماء أيضا مائع ، وليس احمراره ، لأنّ الدّبس أيضا أحمر ، وهكذا فعلة الحرمة هي الاسكار ، فالنبيذ والخمر مشتركان في الاسكار الموجب للحرمة ، لاشتراكهما في علّة الحكم . ( ويمكن أن يحتجّ لذلك ) أي بمرجّحية القياس ( بأنّ الحقّ ) في صورة التعارض ( في أحد الخبرين ، فلا يمكن العمل بهما ) لتنافيهما ( ولا طرحهما ) لورود الروايات والاجماع على عدم سقوط الخبرين ، فلا بدّ من الأخذ بأحدهما ، أمّا من حيث كونه راجحا على الخبر الآخر بمرجّح ، أو التخيير في الاخذ بأحدهما مع عدم المرجّح ( فتعيّن العمل بأحدهما وإذا كان التقدير ) أي المفروض ( تقدير التعارض ، فلا بدّ في العمل بأحدهما من مرجّح ، والقياس يصلح أن يكون مرجّحا ) لأحد الخبرين ( لحصول الظن به ) أي بصدور ما وافق القياس ( فتعيّن العمل بما طابقه ) . ( لا يقال : اجمعنا ) أعني الإماميّة ( على أنّ القياس ) بعلّة مستنبطة محرّم ، و ( مطروح في الشريعة ) عدا ابن الجنيدرة من قدمائنا ، فأنّه كان يجوّز العمل بالقياس ، ثمّ أعرض عنه وأفتى بعدم الجواز .