محمد رضا الناصري القوچاني

349

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

فلا مساس لها بوجه ( بخلاف التعبّد بصدورهما ) أي الخبرين ( ثمّ حمل أحدهما ) المعيّن ( على التقيّة الذي هو في معنى الغائه ) من حيث العمل ( وترك التعبّد به ) إذ لا معنى للتعبّد بصدور خبر يتعيّن طرحه لخلوّه عن الفائدة . ( هذا كلّه على تقدير ) لحاظ نفس الخبرين من حيث الصدور وتقديمه في الرتبة على الترجيح بمخالفة العامة ، كما لو جوّزنا العمل بمقبولة عمر بن حنظلة التي ظاهرها ذلك ، لكون احتمال عدم صدور خبر غير الأعدل الّذي لا يتطرّق فيه احتمال التقية أقوى من الآخر الّذي يتطرّق فيه احتمال التقية ، فحينئذ لا بدّ من ( توجيه الترجيح بالمخالفة ) للعامّة ( باحتمال التقيّة ) في الموافق . ( أما لو قلنا : بأنّ الوجه في ذلك ) أي المراد من المخالفة هو من حيث المضمون إلى الواقع ( كون المخالف أقرب إلى الحقّ ، وأبعد من الباطل ، كما يدلّ عليه جملة من الأخبار ، فهي من المرجّحات المضمونية ) إذا كان كلامنا من حيث الصدور ، وأمّا بناء على بعض الأخبار المعلّل للحمل على التقية بأن مضمونه خلاف الحكم الواقعي فيدخل هذا المرجّح أي الأخذ بالمخالفة في المرجّح المضموني ( وسيجيء حالها ) أي حال تعارض المرجّحات الخارجيّة المضمونيّة ( مع غيرها ) أي مع المرجّحات الثلاثة الداخليّة أعني الصدور وجهة الصدور والدّلالة . ( أما المرجّحات الخارجيّة ) « 1 » أعني ما يرجّح المدلول ( فقد أشرنا ) في

--> ( 1 ) في بعض نسخ الفرائد تكون العبارة هكذا : المقام الثالث في المرجّحات الخارجيّة ، وقد أشرنا إلى أنها على قسمين . هذا ، ولكن فيه ما لا يخفى ، لأنّك ان تفحصت الكتاب من أوّل الخاتمة التي عقدها في التعادل والترجيح ، والمقام الرابع الذي عقده لبيان المرجّحات ، لم تجد لهذا المقام الثالث أوّلا ، ولا ثانيا مذكورين كما هنا . اللهمّ ألّا أن يقال : لعلّه مقام ثالث لما خطر بباله قده ، أنّ بيان المرجّحات يتمّ في -