محمد رضا الناصري القوچاني

313

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

وبعبارة أخرى : هذا إنما يتصور في ثنائي الاحتمال ، أحدهما موافق للعامة والآخر مخالف لهم ، كما إذا دار الأمر بين نقيضين ، مثلا رواية الجواز ورواية عدم الجواز ، أو من باب الضدين لا ثالث لهما ، كالحلال والحرام ، فحينئذ يمكن أن يقال : أن الأخذ بخلاف العامة يكشف عن الواقع ، ولكن إذا تعدد احتمال الموافق للواقع ، كما إذا ورد رواية في وجوب شيء وكانت العامة يفتون بما يوافق مضمونها ، واحتمل في الواقع أحد الاحتمالات الأربعة أعني الحرمة ، والإباحة ، والكراهة والاستحباب ، فإذا أخذنا الخبر المخالف فمن أين يحرز الواقع وهو مردد بين أربعة أحكام ؟ فلا معنى لكونها من المرجحات المضمونية التي توجب رجحان مضمون الخبر ، لأن كلا من الاحتمالات الأربعة خلاف الوجوب . وعلى هذا ( وجوده ) أي وجود الراجح ( في محتملاته ) أي في المحتملات الواقعية ( لا ينفع في الكشف عن الحق ) لأن الحق مستور بينها ، والمخالف للعامة مثلا أمور أربعة ، فمن أين يتعين الواقع ؟ ( نعم ) خلاف العامة انما ( ينفع في الأبعدية عن الباطل ، لو علم أو احتمل غلبة الباطل على أحكامهم ) أي العامة ( وكون الحق فيها ) أي في أحكامهم ( نادرا ) لأن غلبة البطلان توجب صيرورة المخالف أقرب إلى الحق وأبعد عن الباطل ، بمعنى أن المحتملات الأربعة بالنسبة إلى رواية الوجوب ، أبعد من البطلان ، وهذا مشروط على أن نبني على كثرة مخالفتهم للواقع للعلم بأن جميع أحكام العامة ليست مخالفة للحق فلا بد من حمله على الغلبة فإنها غير منكرة ، فالريب الذي يحصل في الموافق لهم أكثر بالنسبة إلى ما عداه من المحتملات فيكون الخبر المخالف من هذه الجهة أبعد عن الباطل . ( ولكنه ) أي ولكن كون مخالفة احكامهم غالبا ( خلاف الوجدان ، ورواية أبي بصير المتقدمة ) الدالة على ذلك ( وان ) وقع النكرة في قولة « ع » : على شيء ، في سياق النفي ، وهو يفيد العموم ، مضافا بأنه ( تأكد مضمونها ) أي