محمد رضا الناصري القوچاني

305

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

لمصلحة يعلمها ) أي المصلحة ( الإمام عليه السلام وان كنا لا نعلم ذلك ) بأنه ما ذا أراد الإمام عليه السلام . ( فان قال ) الشيخ قده : ( ان ذلك ) أي احتمال خلاف الظاهر في كل خبر كان مخالفا للعامة ( يسد باب العمل بالحديث ) لأنه يثبت كثير من الأحكام بخبر الواحد . ( قلنا : انما نصير إلى ذلك ) أي إلى احتمال خلاف الظاهر في الخبر الذي كان مخالفا للعامة ( على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا ) ولو لم يكن هناك معارض ( فلا يلزم سد باب العمل ) بالحديث ، ففي صورة عدم التعارض يؤخذ بالظاهر بلا تأويل ، وموارد هذا كثير ( انتهى كلامه ) أي كلام المحقق قده في المعارج ( رفع مقامه ) . ( أقول : توضيح المرام في هذا المقام ) أي في مقام المحاكمة بين كلام الشيخ قده ، والمحقق الأول قده ( ان ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامة يمكن أن يكون بوجوه ) واحتمالات أربعة . ( أحدها : مجرد التعبد ) بمعنى أن الشارع جعل مخالفة العامة ميزانا لوجوب اخذ ما خالف العامة وترك ما وافقهم ، فكلما كان الخبر مخالفا للعامة يجب أخذه تعبدا لا من جهة الظن بالصدور . وبعبارة أخرى : وجوب الالتزام بالعمل بالخبر المخالف من غير بيان وجه وجوب الأخذ بمخالفة العامة تفصيلا ( كما هو ) أي التعبد ( ظاهر كثير من اخباره ) بقوله « ع » : خذ ما خالف العامة ، ولم يعلل ( ويظهر من المحقق قده ) لأنه قال : والظاهر احتجاجه في ذلك برواية رويت عن الصادق عليه السلام ( استظهاره ) أي المحقق ( من الشيخ قدس سرهما ) أن المحقق قده فهم من كلام الشيخ قده أن الأخذ بما خالف العامة من باب التعبد ، والدليل على ذلك الاستظهار مقابلة الرواية بقوله : فإن احتج بأن الا بعد لا يحتمل إلّا الفتوى الخ كما لا يخفي ، وإلّا لذكر الخبر المعلل بكون الرشد في خلافهم .