محمد رضا الناصري القوچاني

255

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

وجه بان كان الجميع بهذه النسبة ، وأمّا بالعموم والخصوص المطلق بان كان أحدها عاما والآخر ان خاصين بالنسبة اليه . والثاني ما كانت النسبة فيه بين المتعارضات مختلفة ، وحكمه أنّه مع رجحان أحدها يقدّم الراجح ثمّ تلاحظ النسبة بينه وبين الباقي على ما أوضحه في آخر كلامه ، ألّا أنّه لم يتعرّض لصورة عدم رجحان شيء منها . ( فنقول توضيحا لذلك أنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة ان كانت نسبة واحدة ، فحكمها حكم المتعارضين فان كانت النسبة العموم من وجه وجب الرجوع إلى المرجحات ، مثل قوله : يجب اكرام العلماء ، و : يحرم إكرام الفساق ، و : يستحب إكرام الشعراء ، فيتعارض الكلّ في مادّة الاجتماع ) وهو : العالم الفاسق الشاعر ، فإن كان الترجيح الدلالي لأحد الأطراف موجودا فنرجّحه ، وألّا فيحكم بالتوقف والرجوع إلى الأصل ، وقد مرّ الكلام فيه . وأمّا في مورد الافتراق أعني العالم اللافاسق وغير الشاعر ، والفاسق اللاعالم وغير الشاعر ، والشاعر اللاعالم وغير الفاسق ، نعمل بالكلّ ( وأن كانت النسبة عموما مطلقا ) بان ورد : عام وخاصان ، وكان الخاصان مختلفي الحكم « 1 » ( فإن لم يلزم ) من العمل بالخاصين ( محذور من تخصيص العام بهما ) أي بالخاصين ( خصّص ) العام ( بهما ) إذ يبقى مورد للعام بعد تخصيصه بهما معا ، نحو قوله : يباح إكرام النحويين ، و : يستحب إكرام النحوي الهاشمي ، و : يجب إكرام النحوي الهاشمي العادل ، و ( مثل المثال الآتي وأن لزم محذور ) من تخصيص العام بهما ( مثل قوله : يجب إكرام العلماء و : يحرم إكرام فساق العلماء ، وورد :

--> ( 1 ) لأنّ باب العام والخاص ، ليس كالمطلق والمقيّد ، فلو كان العام والخاص متوافقي الحكم فلا معنى للتخصيص ، مثلا : إذا ورد أكرم العلماء ، وورد أكرم العلماء العدول ، فلا اختلاف في الحكم حتى يخصّص ، بخلاف باب المطلق والمقيّد فلو قال اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة يجب التقييد ولو كان الحكمان متوافقان .