محمد رضا الناصري القوچاني

25

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

والسّر في ذلك ( أنّ كون التخصيص ) نحو : لا تكرم النّحاة ، مع العام ، نحو : أكرم العلماء بحسب مدلولي الدّليلين متعارضان ، لأنّ النّحاة مع كونهم من العلماء مسلوب الاكرام ، ولكن بقانون المحاورة ، العام حجّة ما لم يرد مخصّص ، وإذا ورد مخصّص ، فهو وارد على العام أن كان قطعيا ، وحاكم أن كان ظنّيا ، فيكون التّخصيص ( بيانا للعام بحكم العقل الحاكم بعدم جواز إرادة العموم ، مع العمل بالخاصّ ) ولكن ( هذا ) الدّليل الحاكم ( بيان بلفظه ، للمراد ومفسّر للمراد من العام ) أي المحكوم ( فهو ) أي الحاكم ( تخصيص في المعنى بعبارة التفسير ) وهذا بخلاف لا تكرم النّحاة ، لأنّه لا يفسّر أكرم العلماء وليس له نظر بل مخصّص له . والشاهد أنّه لو أنفرد لا تكرم النّحاة كان صحيحا ، ولو لم يكن هناك عام مثل أكرم العلماء ، بخلاف : ما جعل عليكم في الدّين من حرج ، فانّه لولا أدلة إثبات التكاليف لكان انفراده لغوا . ( ثم ) شرع في بيان تفصيل الفرق ، فقال : أنّ ( الخاصّ أن كان قطعيّا ) دلالته ، نظير حرمة الصّدقة الواجبة على بني هاشم ، أن قام التّواتر على حرمتها كما هو ضرورة مذهبنا لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم انّا أهل بيت لا تحلّ لنا الصّدقة « 1 » والعام نحو « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ » « 2 » وأن كان الجمع المحلّى بال يفيد العموم ، لكنّه ظنّي الدّلالة وأن كان قطعي السّند . ولذا ( تعيّن طرح عموم العام ) لأنّ التّواتر يفيد العلم وحجيّته ذاتيّة ( وأن كان ) الخاصّ ( ظنّيا ) كما هو الغالب بحسب الدّلالة أيضا ( فدار الأمر بين طرحه وطرح العموم ) كما إذا دلّ دليل بحرمة الغراب الأسود « 3 » ودليل آخر دلّ على حلّيته ( ويصلح كلّ منهما ) أي العام والخاص ( لرفع اليد بمضمونه )

--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 1 ص - 343 الرواية : 4 . ( 2 ) التوبة : 60 . ( 3 ) الوسائل : الجزء 16 ص - 329 ( الرواية : 3 ) .