محمد رضا الناصري القوچاني

232

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

آلاف منهم تلامذة مولانا الصادق عليه الصلاة والسلام ، والباقون منهم تلامذة ساير الأئمة ( ع ) وكانوا ملازمين لأئمتنا عليهم الصلاة والسلام في مدة حضور الأئمة وإمكان الوصول إليهم ولو بوسيلة سفرائهم وهي تزيد على ثلاثمائة سنة وكان همّهم وهمّ الأئمة ( ع ) إظهار الدّين عندهم وتأليفهم في الأصول الأربع مائة كلّما يستمعون منهم ( ع ) لئلا يحتاج الشيعة إلى سلوك طريق العامة ، ففي تلك الصورة إذا لم يظفر بالمخصصات ، ينبغي أن يحكم قطعا عاديا بعدمها ، ومن المستحيل عادة أن تكون مخصّصات متّصلة بعدد المخصّصات المنفصلة وقد خفيت علينا . ( فالأوجه هو الاحتمال الثالث ) وهو : أن يكون مفاد العمومات حكما ظاهريا ، والحكم الواقعي هو مفاد المخصّصات المنفصلة ، وقد تأخّر بيانها لمصالح أوجبت اختفاء الحكم الواقعي إلى زمان ورود المخصّصات وقد مرّ العام ليعوّل عليه ظاهرا فيكون التكليف الظاهري في حقّ من تقدّم عن زمان ورود المخصّصات ، هو الأخذ بعموم العام ، نظير الأخذ بالبراءة العقليّة قبل ورود البيان من الشارع . ( فكما انّ ) التكليف الظاهري - قبل بيان المعصوم ( ع ) للتكاليف - هو ما يقتضيه البراءة الأصلية مع ثبوتها لمن تقدّم على بيانهم ( ع ) واقعا ، ولكن ( رفع مقتضى البراءة العقليّة ببيان التكليف ) من المعصوم ( ع ) ( كان على التدريج كما يظهر ) ذلك ( من الاخبار والآثار ) المأثورة عن أهل بيته الأطهار ( ع ) ( مع اشتراك الكلّ ) من السابقين واللاحقين ( في الاحكام الواقعيّة . فكذلك ورود التقييد والتخصيص ) فيما نحن فيه ( للعمومات والمطلقات ) النافية للتكليف ( فيجوز أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات ، وفعل بعض المحرّمات ) الترخيص ( الذي يقتضيه العمل بالعمومات ) والمطلقات ( وأن كان المراد منها ) أي من العمومات والمطلقات ( الخصوص الذي هو الحكم المشترك ) بين السابقين واللاحقين .