محمد رضا الناصري القوچاني

230

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

تأخّره عن وقت العمل بالعام ، لان ( كون المخاطبين بالعام ) كاكرم العلماء مثلا ( تكليفهم ظاهرا العمل بالعموم ) وأن كان ( المراد به ) أي بالعام ( الخصوص ) أي ما عدا النحاة ( واقعا ) . بمعنى أنّ العام المتقدّم لم يكن مفاده الحكم الواقعي بل الحكم الواقعي ، هو الذي تكفّل المخصّص المنفصل بيانه ، وأنّما تأخّر بيانه لمصلحة كانت هناك في التأخير ، وأن لم نعلمها . هذا ولكن في بعض هذه المحتملات نظر . ( أمّا النسخ ) وأن يمكن توجيهه بأنّه يجوز أن يكون الحكم مغيّا بغاية معيّنة ، فبيّنه الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم للناس على سبيل الاستمرار ، وبيّن الغاية لأوصيائه المعصومين عليهم السلام ، فإذا انتهت المدة وبينوا عليهم السلام ارتفاع الحكم ، كان ذلك بيانا للنسخ الواقع في عصر الرسول ( ص ) ، فالأئمة عليهم السلام حاكون عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لا مؤسسون للشريعة - لكنّ المحقّق النّائيني قده جوّز النسخ بعد النبيّ ( ص ) من باب التفويض في الاحكام بأنّ لهم تغيير الحكم حسب المصالح والمفاسد ، وهم عليهم السّلام معصومون لا يخطئون ، ويدّل عليه ما قد وردت من أخبار عديدة في تفويض دين الله تعالى إلى الأئمة عليهم السلام ، وعقد في الكافي بابا في ذلك وبذلك يتضح فروع كثيرة - ( فبعد توجيه وقوعه ) أي النسخ ( بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإرادة كشف ما بيّنه النبيّ ( ص ) للوصي ( ع ) عن غاية الحكم الأوّل ) أعني أكرم العلماء مثلا ( وابتداء الحكم الثاني ) كلا تكرم النحاة مثلا . ولكنّه مع ذلك ( مدفوع ، بأنّ غلبة هذا النحو من التخصيصات يأبى عن حملها ) ، أي حمل التخصيصات ( على ذلك ) أي على النسخ لأنه في الشريعة نادر باتفاق العلماء ، كما بيّنا سابقا ، وهذه التخصيصات الكثيرة يأبى عن كونها بيانا للنسخ ، للزوم كثرة النسخ .