محمد رضا الناصري القوچاني
186
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
فان الشهرة في الفتوى لا يعقل في المتضادين أو المتناقضين ( والمراد بالشاذ ما لا يعرفه إلّا القليل ) بان كان ينفرد بروايته واحد أو اثنان ، وعدم معروفيته عند الرواة . ( ولا ريب أنّ المشهور بهذا المعنى ) الذي ذكر ( ليس قطعيا من جميع الجهات قطعي المتن ) أي السند ( والدلالة حتى يصير مما لا ريب فيه ) لان مجرد كون الخبر معروفا مشهورا بين الأصحاب لا ينفي منها الريب ، إلا بكونها قطعية من جميع الجهات . ومن المعلوم : كون الرواية مشهورة لا يفيد القطع بمضمونها لاحتمال التقية ، وغير ذلك من الأسباب التي توجب انتفاء القطع ، وكذا كونها مجمعا على روايتها . إذ : غاية الأمر إفادة القطع بالصدور مع احتمال التقية فإذا فرضنا الشهرة تفيد القطع بالصدور من الإمام عليه السلام كما إذا سمعناه بلا واسطة من حضرة الإمام عليه السلام ، فهذا لا يدل على أنها حكم واقعي لاحتمال التقية ، فمن أين القطع ؟ فيكون المراد أنه لا ريب فيه بالنسبة إلى الخبر الشاذ ، بمعنى أنه يحتمل في الشاذ أن يكون كذبا ، وأن يكون تقية ، وهذان الاحتمالان اما منتفيان في الخبر المشهور أو بعيدان عنه ، فيدل بمقتضى وجوب الاخذ بعموم العلة أن كل خبرين يكون أحدهما لا ريب فيه من جهة من الجهات بالنسبة إلى الآخر ، يجب الأخذ به ، لان الحكم يتبع العلة عموما وخصوصا ، وهذه العلة عام لكل مرجح يجعل طرفه مما فيه الريب ( وإلّا ) أي لو كان كذلك يعني قطعي السند والدلالة ( لم يمكن فرضهما ) معا ( مشهورين ) إذ لا يمكن كون كلا الخبرين المتعارضين قطعي السند والدلالة ( ولا الرجوع إلى صفات الراوي ) من الأفقهية والأصدقية ( قبل ملاحظة الشهرة ) . وذلك لأن أحد الخبرين المتعارضين إذا كان مشهورا بمعنى كونه قطعيا من جميع الجهات ، فمن الواضح لكل أحد أنه لا يجوز اختيار غيره عليه - ولو