محمد رضا الناصري القوچاني

180

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

التسرّي والتعدّي حينئذ . ( وأما أن يستظهر من اطلاقات التخيير ) لقوله « ع » : بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك ( الاختصاص بصورة التكافؤ من جميع الوجوه ) المتساوية من حيث تمام المزايا من المنصوصة وغيرها . ولا يخفى أن ما ذكره قده من الترديد إنما هو على سبيل منع الخلو لا الجمع ، بداهة عدم التنافي بين الأمرين بل كلّ منهما يؤكد الآخر ويقوّيه . ثمّ أعلم : أن الشواهد للأمر الأول - مضافا إلى فتوى الأكثر - هي الفقرات التي أشار إليها قده عن قريب ، وأما الأمر الثاني : فيمكن الاستشهاد له بظهور الأسئلة ، فإن قول السائل : يأتي عنكم خبران أحدهما يأمرنا ، والآخر ينهانا كيف نصنع ؟ ظاهر في أن مورد السؤال إنما هو مقام التحيّر في مقام العمل ، ومن المعلوم أنه لا تحيّر مع اعتبار الشارع لذي المزية من الخبرين لتعين الأخذ به حينئذ . وبعبارة أخرى : أن الداعي للسؤال عن حكم المتعارضين إنما هو تحير السائل في مقام العمل ، فيكون سؤاله ظاهرا في أن مورده مورد التخيير العملي الذي هو مسئلة فقهية يشترك فيها بين المقلد والمجتهد ، لا تخيير في المسألة الأصولية الذي معناه جعل أحد الخبرين حجة شرعية يستنبط المجتهد منها الحكم الشرعي ، وهذا التخيير - في المسألة الأصولية - مختص بالمجتهد ولا حظّ للمقلد فيها ، لا سيّما بملاحظة قوله : كيف نصنع ؟ الذي هو كالصريح ، بل الصريح في ذلك يعني التخيير العملي ، لأن الصنع بمعنى العمل لا الأخذ بالدليل ، فيكون الحكم المذكور في الجواب مختصا بذلك المورد أعني مورد التحيّر نظرا إلى أن ظاهر الجواب إنما هو كونه جوابا عن مورد السؤال ، فهذا ظاهر في مورد التخيير العملي حتى يطابق الجواب السؤال « 1 » .

--> ( 1 ) وقد أجاب عنه الأوثق بقوله قده ما هذا لفظه : لا أرى وجها لهذا الاستظهار : لأن -