محمد رضا الناصري القوچاني

178

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

المقام من قبيل الشك السببي والمسبّبي ، نظير ما إذا ورد : أعتق رقبة ، وكانت مقدّمات الحكمة مفروضة التحقّق ، فلا يصل النوبة إلى أصالة التعيين المقتضى

--> - تتمة الهامش من الصفحة 177 اللّهم إلّا أن يقال : أن ما توهمه المتوهم من فرض الشك في مصداق المزايا المنصوصة ناظر إلى وجود الاجمال في بعض المرجحات بحيث يكون موردا للشك ، مثلا : إذا كان الأفقهية من المرجحات ، فهناك قد يكون رجل واسع الاطلاع كثير الاستحضار بالنسبة إلى المسائل الفرعية في سند احدى الروايتين المتعارضتين ، وفي سند الآخر أيضا رجل خبير بالمسائل مطلع على القواعد ولكن استحضاره الفعلي على أكثر المسائل الفقهيّة ليست بمثابة الآخر ، فهل هذا المقدار كاف في صدق الأفقهيّة على معارضه أم لا ؟ والمقصود من هذا البيان فرض صورة الشك في المصداق وان كان قليل الوجود بل عديمه في الخارج . والعمدة بيان حكم هذه الصورة لو وجدت ، فنقول : يشترط في التمسك بكل دليل احراز مصداقه في الخارج حتى ينطبق عليه بالضرورة مثلا لو قيل : بوجوب اكرام العالم ، وأردنا اثبات وجوب الاكرام لزيد فلا بد لنا أولا اثبات كون زيد من العلماء ليصح لنا أن نقول زيد عالم ، فإذا صح هذا القول صحّ أن يقال يجب إكرامه ، لعموم : وجوب اكرام العالم ، واما مع الشك في علم زيد كيف يصح التمسك باطلاق قوله أكرم العالم ؟ ففي ما نحن فيه الأمر كذلك ، إذ وجوب الترجيح بالمرجحات المنصوصة لا بدّ أن يحرز أوّلا مصداق المرجح في الخارج حتى يستدل بوجوب ترجيحه بأدلة الترجيح ، مثلا الأفقهية إذا كانت من المرجحات المنصوصة ، وأردنا أن نقدم أحد المتعارضين بهذا المرجح ، فلا بدّ أولا من اثبات أفقهيّة الراوي في أحد السندين ، ثمّ الأخذ بدليل ترجيحه ، ومع الشك في كون الرجل أفقه من صاحبه كيف يصح التمسك بدليل وجوب الترجيح بالأفقهيّة ؟ وهل هذا الا نظير التمسك بالعام عند الشك في مصداق العام الذي اتفقت كلمتهم على عدم جواز التمسك به ، فحينئذ اطلاق ادلّة التخيير باق بحاله ويجب الرجوع إليه .