محمد رضا الناصري القوچاني
171
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
المبادرة إلى طرح الخبر ، بمجرد مرجح لغيره ) أي لغير الخبر ( عليه ) أي على هذا الخبر . ( المقام الثالث في عدم جواز الاقتصار على المرجحات المنصوصة ) بل يجوز التعدي من المرجحات المنصوصة إلى غيرها على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . ( فنقول : اعلم أن حاصل ما يستفاد من مجموع الأخبار بعد الفراغ عن تقديم الجمع المقبول ) أي الجمع العرفي ( على الطرح ) بحمل الظاهر على النص والأظهر ، وقد مرّ تفصيله في أوائل هذا المبحث ، من : أن التخصيص والتقييد ونحوهما من وجوه تعارض النص والظاهر أو الظاهر والأظهر ، خارج عن البحث ، لأن العام والخاص مثلا لا يعدان من المتعارضين ( وبعد ما ذكرنا من أن الترجيح ) في المقبولة ( بالأعدلية وأخواتها ) أي أخوات الأعدلية ، من الأفقهية والأصدقية والأورعية ( إنما هو بين الحكمين ) ومختصّ بهما ( مع قطع النظر عن ملاحظة مستندهما ) فهذا المورد جزئي ، لا يستفاد منه حكم كلي حتى يعدّ المقبولة من المرجحات . ولو قلنا بعدم التعدي عن المرجحات المنصوصة ، فمقتضى القاعدة اعتبار الترتيب بين المرجحات المنصوصة ، وحاصل ما يستفاد من مجموع الأخبار ( هو أن الترجيح أوّلا بالشهرة ، والشذوذ ) ان عوّلنا على المرفوعة على ما بينا في الجمع بينها وبين المقبولة ( ثم بالأعدلية والأوثقية ، ثم بمخالفة العامة ، ثم بمخالفة ميل الحكّام ) والقضاة من العامة . ( وأما الترجيح بموافقة الكتاب والسنة ) المتواترة ( فهو ) أي الترجيح بموافقة الكتاب والسنة ( من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعي الصدور ) يعني أن الكتاب دليل مستقل في نفسه ، فإذا كان أحد الخبرين موافقا له حصل هناك دليلان مستقلان قد اعتضد أحدهما بالآخر ، فلا بد من وجوب الأخذ بما يوافقه