محمد رضا الناصري القوچاني

161

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

الرواية التي لم تكن مجمعا عليه في الرواية . وبعبارة أخرى مشهور الرواية معروفيتها بين المحدثين بأن رواه الأكثر أو الجميع ولو كان ناقله واحد ، ويقابلها شاذها وهي : ما لم يعرفها الا نادر منهم ، واطلاق الشاذ عليها باعتبار انفرادها عن المشهور بهذا الاعتبار ، وعدم وصولها إلى حدّها من الوضوح . وهذا بخلاف المستفيض والمتواتر ، فإن توصيفهما بهما إنما هو باعتبار التعدد وكثرة راويها من غير نظر إلى الاعتبار الأول أصلا . إذا عرفت ذلك ، فنقول : اللّهم ( إلّا أن يقال : أنّ المرفوعة تدلّ على تقديم المشهور رواية ) بقوله عليه السلام : خذ بما اشتهر بين أصحابك ( على غيره ) أي غير المشهور أعني الشاذ ( وهي ) أي المشهور رواية ( هنا ) من بين تلك الروايتين ، هي ( المقبولة ، ولا دليل على الترجيح بالشهرة العملية ) الثابتة في طرف المرفوعة لما مر منه قده ، مفصلا في مبحث الظن في الشهرة فراجع « 1 » .

--> ( 1 ) ونحن ننقل نبذا من كلامه بعين ألفاظه ، ولكن في الاستدلال بالروايتين ما لا يخفى من الوهن . أما الأولى : فبناء عليه - مضافا إلى ضعفها - سندا حتى أنه ردها من ليس دأبه الخدشة في سند الرواية كالمحدث البحراني قده - أن المراد بالموصول ( في قوله « ع » : خذ بما اشتهر ) هو خصوص الرواية المشهورة من الروايتين ، دون مطلق الحكم المشهور ، ألا ترى أنك لو سألت عن أن أي المسجدين أحب إليك ، قلت : ما كان الاجتماع فيه أكثر ، لم يحسن للمخاطب أن ( يحمل الموصول للعموم و ) ينسب إليك محبوبية كلّ مكان يكون الاجتماع فيه أكثر ، بيتا كان ، أو خانا ، أو سوقا ، وكذا لو أجبت عن سؤال المرجح لأحد الرّمانين ( بقولك ) : ما كان أكبر ( فان المتفاهم منه هو إرادة الرمان الأكبر لا كلّ شيء أكبر ) . والحاصل أنّ دعوى العموم في المقام لغير الرواية مما لا يظن بأدنى التفات ، مع أن الشهرة الفتوائية مما لا يقبل أن يكون في طرفي المسألة فقوله : يا سيدي أنهما معا -