محمد رضا الناصري القوچاني
16
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
موضوع شك في طهارته ونجاسته ، فهذا الموضوع محكوم بالطهارة الظاهرية الشرعية ، وهذا أيضا قسم من الأحكام الظاهرية . فالفقه هو العلم بالاحكام الظّاهرية بقسميها . ولأجل هذا عرّف الفقه بأنّه هو العلم بالاحكام أي العلم بالأحكام الفعلية ، الأعم من الظاهرية والواقعية ، كما في القوانين . وعلى هذا فالمناسب ، بالنسبة إلى الأحكام الواقعية ، أن يعبر بالدليل الاجتهادي ، لأن الاجتهاد كما قلنا هو استفراغ الوسع لتحصيل الحكم الواقعي ، والمناسب للثاني أي الأحكام العقلية التعبير بالدليل الفقاهي لأجل المناسبة بين الاجتهاد والفقه . وقد ذكرنا أن المأخوذ في موضوع الحكم الظاهري ، الجهل بالحكم الواقعي ، فلذا يكون مرتبته متأخرة عن مرتبته . إذا عرفت هذه الأمور فأعلم : انه لا تنافي بين الحكم الواقعي والظاهري ، وتقديم الدليل على الأصل بتعدد الموضوع ( لأن موضوع الحكم في الأصول ) الأربعة ، وغيرها هو : ( الشيء بوصف انه ) أي الشيء ، ( مجهول الحكم ، فالحكم بحلية العصير - مثلا - ) بعد الغليان ( من حيث إنه مجهول الحكم ، وموضوع الحكم الواقعي الفعل من حيث هو ) عصير مع قطع النظر عن علم المكلف وجهله ( فإذا لم يطلع عليه ) أي على الحكم الواقعي ( المجتهد ) بواسطة خبر الواحد ، ونحوه بأن لم يصل إلى دليل اجتهادي ( كان موضوع الحكم ) العصير أو التتن ( في الأصول باقيا على حاله ) فهو مجهول الحكم لأنه غير معلوم الحرمة ( فيعمل على طبقه ) فيحكم بحليته مثلا تمسكا : بكل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام « 1 » .
--> ( 1 ) الوسائل الجزء 12 ص 60 ( الرواية : 4 ) .