محمد رضا الناصري القوچاني

153

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

استحباب صلاة الجمعة في عصر الغيبة والآخر حرمتها ، وكلاهما مخالف للعامة ( فكيف اصنع ؟ قال عليه السلام : إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك الآخر ، قلت : أنّهما معا موافقان للاحتياط ) كما في العلم الاجمالي بحرمة أحد الشيئين أو وجوب أحدهما كالشبهة المحصورة كما في القصر والاتمام ( أو مخالفان له ) أي للاحتياط كوجوب الجمعة ووجوب الظهر ، لأنّ كلّ خبر دلّ على وجوب الجمعة معناه تعيّنه والاكتفاء به ، وهكذا وجوب الظهر ، وكلاهما مخالف للاحتياط ( فكيف أصنع ؟ فقال ) عليه السّلام ( إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر ) وفي رواية أنه ( ع ) قال : إذن فارجه حتى تلقى أمامك : فتسأله « 1 » . ( الثالث ) من الأخبار الواردة التي تدلّ على وجوب الترجيح ( ما رواه الصدوق قده باسناده عن أبي الحسن الرضا عليه الصلاة والسّلام ) - المروي في عيون أخبار الرضا « ع » - ( في حديث طويل ، قال فيه : فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فاعرضوهما ) « 2 » ( على كتاب اللّه فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوهما على سنن ) - يجوز فيه الوجهان ، بفتح السين بمعنى الطريق ، وبضمّها جمع السنّة . ولكنّ الأوّل هنا أولى ، وإن كان الزيارة المعروفة بأمين اللّه ، على الثاني - ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فما كان في السنّة موجودا منهيا عنه )

--> ( 1 ) راجع المستدرك ج - 3 ( ص - 185 ) . ( الرواية : 2 ) . ( 2 ) القاعدة الأدبية تقتضي بأن يكون العبارة في الموضعين فاعرضوا بهما ، إذ : على ما قاله التفتازاني في شرح التصريف ما حاصله : أنّ باب الأفعال يجعل اللازم متعديا غالبا ، وقد يبقى على لزومه مثل أفلح واغدّ البعير أي صار ذا غدّة ، ولكن وجد مورد أن المجرّد متعد ، وإذا دخل في باب الافعال صار لازما ، مثل كبّ وعرض ، قال الزوزني لا ثالث لهما اللّهم إلّا أن يقال بأنّ الهمزة همزة الوصل لا القطع .