محمد رضا الناصري القوچاني

150

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

شاذة يعملون بالمشهور ، ولو كان راوي الشاذ أصدق وأعدل فيقدمون المشهور على اعتبار صفات الراوي . [ في ترجيح رواية الأفقه ] ( اللّهم إلّا أن يمنع ذلك ) أي قيام العمل على تقديم الشهرة على صفات الراوي وأن العلماء لم يثبت منهم تقديم الشهرة على الصفات مطلقا ، بل يمكن أن يكون الأمر بالعكس ، بمعنى أنّه لو فرض كون الراوي أفقه وأصدق وأورع يعملون بروايته ويقدمونها على الرواية المشهورة . نظرا إلى أنّ أفقهيّة الرّاوي - مع استناده إلى رواية شاذة - تكشف عن خلل في الرواية المشهورة كما قال المصنف قده ( فإن الراوي إذا فرض كونه أفقه وأصدق وأورع ، لم يبعد ترجيح روايته وإن انفرد بها ) أي بالرواية الشاذة بحيث لا يعرفها ولا يرويها أحد غيره ( على الرواية المشهورة بين الرواة ، لكشف اختياره ) « الأفقه » ( ايّاها ) أي هذه الرواية الشاذة ( مع فقهه وورعه عن اطلاعه على قدح في الرواية المشهورة ، مثل صدورها ) أي صدور الرواية المشهورة ( تقية ، أو تأويل لم يطلع عليه ) أي التأويل ( غيره ) أي غير الأفقه كما إذا كان احدى الرّوايتين تدلّ على استحباب العقيقة ، ووردت رواية أخرى أن العقيقة واجبة ، وفرضنا أن الرواية الأولى شاذة رواها الأصدق والأورع والأفقه والحال أنّ الأفقه يعلم بأن المشهور مقدم ، فلا بدّ أن نقول أن الأفقه اطلع على خلل في الرواية المشهورة مثل أنه صدرت تقية ، أو أنّ الوجوب مؤوّل بالاستحباب المؤكد ، ولأجل هذا اختار استحباب العقيقة ، وإن كانت روايتها شاذة ( لكمال فقاهته وتنبّهه لدقائق الأمور وجهات الصدور ) . ( نعم مجرّد أصدقية الراوي وأورعيته ، لا يوجب ذلك ) أي تقديم قوله على المشهور ( ما لم ينضم إليه ) أي إلى الأصدقية والأورعية ( الأفقهية هذا ) أي خذ ذا . ( ولكن الرواية مطلقة ، فتشمل الخبر المشهور روايته بين الأصحاب حتى بين من هو أفقه من هذا المنفرد برواية الشاذ ) يعني الأفقه منه في عصره وزمانه