محمد رضا الناصري القوچاني
146
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
متعارضان - حسب الفرض - فلا بد أن يلاحظ في الخبرين المتعارضين ما هو وظيفته من الترجيح والتخيير . ( و ) ثالثا ( لا ) يناسبها ( اجتهاد المترافعين ، وتحرّيهما ) هذا عطف تفسير للاجتهاد ( في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر ) إذ : الزام المتحاكمين بالرّجوع إلى المرجّحات عند اختلاف الحكمين ، غير مستقيم غالبا ، لأنّهما كثيرا ما يكونان عاميين ، فيتعذّر في حقّهما اعتبار المرجحات المذكورة . ( و ) رابعا ( لا ) يناسبها ( جواز الحكم من أحدهما ) أي أحد الحكمين ( بعد حكم الآخر ) . ضرورة : أنّ الحكم عبارة عن فصل الخصومة والدعوى بين المتنازعين وهو لا يكون الّا واحدا ، لأنّه إذا حكم الحاكم بحكم وفصل الخصومة إن لم يكن مجتهدا فلا عبرة بحكمه ، وإن كان مجتهدا فلا يجوز لحاكم آخران يحكم بخلاف ذلك . اللّهمّ إلّا أن يفرض أنّهما حكما بحكمين متعارضين دفعة في آن واحد فيرجّح حكم الأعدل والأفقه والأصدق والأورع على الآخر ( مع بعد فرض وقوعهما ) أي وقوع الحكمين المختلفين من الحاكمين ( دفعة ، مع أن الظاهر حينئذ ) أي بعد فرض وقوعهما دفعة ( تساقطهما ، والحاجة إلى حكم ) حاكم ( ثالث ) « 1 » .
--> ( 1 ) وفيها أشكال خامس ، لم يذكره المصنّف قده ، وهو : أنّ ظاهر صدرها الرجوع إلى الحاكم عند المعارضة والمنازعة ، ولا ريب أن الأمر بيد المدّعي في اختيار الحاكم في المنازعات وله اختيار من شاء ، وأن كان مفضولا بالنسبة إلى من اختاره المنكر مع ذلك ينفذ حكمه في الواقعة الشخصية لا تفويض الأمر بيد المتنازعين في أعمال المرجحات ، فكان المناسب أن يجيبه عليه السلام : بأن الأمر بيد المدعي ، والقول قول من اختاره حكما هذا . ولكن يمكن الجواب عنه : بمنع لزوم ذلك على تقدير تعدد الحكمين أيضا ، -