محمد رضا الناصري القوچاني
143
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
نعم يستثنى منه ما إذا توقف التوصل إلى الحق على التحاكم إليهم ، أو إذا كان في مقام التقية ، وغير ذلك من الأعذار المجوّزة ( لأنه أخذ بحكم الطاغوت ، وإنما أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ، وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ « 1 » قلت : فكيف يصنعان ) أي المترافعان ( قال : ينظر أن من كان منكم ) يعني من الشيعة الاثني عشري ( ممن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ) . هذا - بالنظر إلى أزمنة ظهور الإمام عليه الصلاة والسلام - ظاهر ، فإن المرجع في الحلال والحرام في أزمنتهم كان من رواة الأحاديث لا محالة ، وإن كان له ملكة الاستنباط ( وعرف أحكامنا ) وهم المجتهدون في أمثال زماننا ( فليرضوا به حكما ، فإنّى قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنما بحكم اللّه استخف ، وعلينا قد رد ، والراد علينا ) في الحكم الفاصل للخصومة الصادر ممن جعله الامام عليه السّلام حاكما ك ( الراد على اللّه ) لأن لازم نصب الحاكم ، هو الأمر بلزوم طاعته ، فاللّه تعالى نصب رسول اللّه والأئمة عليهم السلام سلطانا على العباد وأوجب طاعتهم وأبو عبد اللّه عليه السلام نصب الفقهاء حاكما عليهم - من حيث كونه سلطانا . فحينئذ يكون ردّ الحاكم المنصوب من قبله ردّا عليهم وردّهم ردّ على اللّه تعالى ( وهو على حد الشرك باللّه ، قلت : فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا ) بمعنى أن كل رجل من المتداعيين يختار حاكما غير ما يختاره الآخر ( فرضيا ) أي المتخاصمان بالحاكمين ( أن يكونا الناظرين في حقهما ) أي في حق المتخاصمين ، ومن باب الاتفاق اختلف الحاكمان ( فاختلفا فيما حكما ) أي فيما حكم الحاكمان بأن قال أحدهما - مثلا - الزوجة ترث من رباع الأرض ، والآخر
--> ( 1 ) النساء : 60 .