محمد رضا الناصري القوچاني

141

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

قلنا : ( فلو حمل غيره ) أي غير المقبولة ( عليه ) أي على الاستحباب ( لزم التفكيك ) لأنّ جميع ما ورد في ساير الأخبار أو أكثرها مذكورة في المقبولة فكيف يجوز حملها تارة على الوجوب وأخرى على الاستحباب من حيث أنها في المقبولة وغيرها ؟ مع أن ظاهر سؤالاتهم عن المعصومين عليهم السلام تدلّ على أن مرادهم أن يبيّنوا لهم تكاليفهم الواجبة عليهم . والجواب لهم عنهم عليهم السلام انّما يدل بظاهره على الوجوب ، كما في : خذ ما وافق الكتاب ، وغيره فلا يجوز الحمل على الاستحباب ( فتأمل ) لعلّه إشارة إلى أنه لا غرو في التفكيك بعد قيام القرينة عليه . ( وكيف كان فلا شك أنّ التفصي ) : أي التخلص ( من الاشكالات الداعية له ) أي للسيّد الصدر قده ( إلى ذلك أهون من هذا الحمل ) وهو الحمل على الاستحباب بمعنى أن الحمل على الاستحباب أشكل ( لما عرفت من عدم جواز حمله ) أي حمل السيّد قده للأخبار ( على الاستحباب ) . ( ثم لو سلّمنا دوران الأمر بين تقييد أخبار التخيير ، وبين حمل أخبار الترجيح على الاستحباب ، فلو لم يكن الأول ) أي الأخبار الدالة على التخيير مطلقا ( أقوى ) من حيث السند ، أو الدلالة ، أو بقرائن خارجية أخرى ، فلا محالة ( وجب التوقف ) من تقييد أخبار التخيير ، أو حمل أخبار الترجيح على الاستحباب . لكن في مقام العمل - حيث أنه من صغريات دوران الأمر بين التعيين والتخيير - الحكم فيها هو الأخذ بالتعيين وقد مر وجهه مفصلا ( فيجب العمل بالترجيح لما عرفت ) سابقا ( من أن حكم الشارع بأحد المتعارضين ) كما هو مفاد أدلة التخيير أو الترجيح ( إذا كان مردّدا بين التخيير والتعيين ) . وهذا التردد ينشأ من احتمال وجوب الترجيح ، أو استحبابه ، أو التخيير من دون ترجيح ، ففي هذه الصورة الأخذ بما فيه الترجيح متعين عند العقل ، لأن