محمد رضا الناصري القوچاني

133

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

نعم : لو أمكن امتثال التكليف بالعتق في فرض آخر ، مثل أن يكون له ممالك متعددة ، ففي هذه الصورة الحكم بتعين الانقاذ مشكل . الثاني : أنه إذا اتحد أحد الواجبين المتزاحمين مع عنوان مندوب في نفسه لا يوجب ذلك تعينه بل الحكم حينئذ أيضا التخيير كصورة عدم اتحاده مع شيء منها أصلا ، لعدم أهميته اللزومية مثل أنه إذا كان هناك غريقان أحدهما من أقارب المكلف ، فإنقاذه ينطبق عليه عنوان صلة الرحم المحكوم بالاستحباب ، فهذا العنوان لا يوجب تعينا بحيث يقدم على عدله الآخر تعيينا ، والدليل عليه حكم العقل ، إذ : العقل يستقل بأن الواجبين إذا تزاحما في مقام الامتثال بحيث لم يقدر المكلف على امتثالهما إذا كان ملاك الوجوب في أحدهما اكد من الآخر ، وأهم في نظر الشارع فلا بد من تقديمه في مقام الامتثال على عدله ، فيصير واجبا تعينيا . وأما لو كانا في ملاك الوجوب متساويين ولكن صادف أحدهما بالانطباق مع بعض العناوين المندوبة ، بحيث يكون العمل به عملا بذاك المندوب أيضا ففي الحكم بتعينه لتقديمه على مزاحمه الآخر نظر ، وتأمل . إذ من المعلوم : أن الجهات المقتضية للاستحباب وإن اجتمعت آلاف منها في مورد لا يعقل تأثيرها في إيجاب المورد ، وإنما يؤثر حينئذ طلبه ندبا . غاية الأمر أنها يؤثر مرتبة من الطلب الندبي المؤكد . ومن المعلوم أيضا أن الطلب الثاني - وإن بلغ ما بلغ من التأكيد - لا يبلغ مرتبة الوجوب ، فلا يعقل أن يكون مؤكدا للوجوب ، فلا يصير واجب التخييري واجبا تعيينيا ، بل يبقى على كونه أحد طرفي التخيير . نعم الاتيان به أفضل من عدله ( وما نحن فيه ) وهو الخبرين المتعارضين ( ليس كذلك قطعا ، فإن وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره ) : إذ : المفروض احراز مقتضى الوجوب في كل منهما على سبيل