محمد رضا الناصري القوچاني

129

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

وجوب مورده من وجوب العمل بفاقده . ولكنه ( مدفوع ، بان ذلك ) أي وجوب العمل بأقرب الطريقين ( إنما هو فيما كان بنفسه طريقا ) معينا للواقع ، وكاشفا عنه كاشفا ظنيا فعليا ، فحينئذ يمكن أن يكون عند تعارضهما أحدهما أقرب إلى الواقع بالنظر من الآخر ، فيجري فيه قاعدة الأخذ بوجوب العمل بأقرب الطريقين لأن المفروض أن أحدهما أقرب من حيث إفادة الظن من الآخر ( كالامارات المعتبرة ) كاليد ، والاقرار ، والبينة ، ونحوها فإنه - لما كان اعتبار هذه الامارات من باب إفادة الظن بنفسها - يمكن أن يكون الظن الحاصل من أحدها عند التعارض أقوى من الآخر ، فيدخل تحت الأصل المذكور ، وهو الأخذ بأقرب الطريقين ، حيث أن اعتبار الامارات المذكورة حسب الفرض ( لمجرد إفادة الظن ) الفعلي . ( وأما الطرق المعتبرة شرعا من حيث إفادة نوعها الظن ) كالخبر الواحد ( فليس اعتبارها ) أي الطرق ( منوطا بالظن ) الفعلي . مثلا لو قام خبر واحد عن شرائط الحجية - على القول بحجيته - على أمر ، وكان الظن الغير المعتبر على خلاف مؤداه ، وجب العمل بالخبر ، لأنه حجة تعبدية غير منوطة بالظن الفعلي ، ولا مشروط بعدم الظن على خلافه . والسّر فيه أن اعتبار الخبر عند الشرع بمناط إفادة نوعه الظن ( فالمتعارضان المفيد أن بالنوع للظن في نظر الشارع سواء ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأن المفروض أن المعارض المرجوح ) كأخبار العدل بالنسبة إلى الأعدل ( لم يسقط من الحجية الشأنية ) إذ مناط الحجية الشأنية ، وهو : إفادة الظن نوعا ، حاصل في كليهما . ومجرد كون أحدهما أقرب إلى الواقع لا يثمر شيئا بعد عدم العلم باعتبار الشارع للأقربية ، لأن المفروض بيان مقتضى الأصل مع الاغماض عن اخبار العلاجية الدالة على وجوب الترجيح بالمزايا المنصوصة ، أو بكل مزية ، على الخلاف لما سيأتي إن شاء الله تعالى .