محمد رضا الناصري القوچاني
127
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
عدم الحجية فيهما ، هكذا ان شككنا بأن خبر العادل في صورة تعارضه مع الخبر الأعدل هل هو حجة كما في صورة عدم التعارض أولا فنجري اصالة عدم الحجية ؟ من غير فرق بين أن يكون الشك ابتدائيا كما في الأول ، أو ثانويا كما في الأخير ( وان لم نقل بذلك ) أي أغمضنا عن الاجماع والاخبار العلاجية ( بل قلنا باستفادة العمل بأحد المتعارضين من نفس أدلة العمل بالاخبار ) . ( فان قلنا بما اخترناه من أن الأصل ) الأولى في الخبرين المتعارضين هو : ( التوقف ) إذ : المفروض كون حكم الدليلين التساقط ، والأصل عدم العمل بالمرجّح ( بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقية والكشف الغالبي عن الواقع ) إذ في كل من الخبرين قد أخبرهما العادل والأعدل قد جمع فيهما شرائط الحجية وشرط الطريقية موجود في كليهما ، وحيث لا يمكن طريقان متضادان إلى الواقع ولا رجحان لأحدهما على الآخر تساقطا معا ، فيجب التوقف والرجوع إلى الأصل . ومجرد مزية أحدهما على الآخر وكونه أقرب منه إلى الواقع لا يصلح دليلا على الخروج عن مقتضى اصالة عدم الحجية ( فلا دليل على وجوب الترجيح بمجرد قوة في أحد الخبرين ، لأن كلا منهما ) أي الخبرين ( جامع لشرائط الطريقية ) لأن المناط طريقية قول العادل ، لا الأعدل ، فالمناط موجود في الخبرين على نحو التواطي ( والتمانع يحصل بمجرد ذلك ) أي بوجود الشرائط ، وهو : اجتماع جميع الشرائط ومنها العدالة فقط ، وهو موجود في كليهما . وبعبارة أخرى : المناط فيهما هو المتواطي لا المشكك ، بمعنى أن نأخذ بقول العدل من حيث أن قول العدل طريق إلى الواقع ، والمناط هذا دون عنوان ما هو أقرب إلى الواقع ، حتّى يقال : بأن الأعدل أقرب ( فيجب الرجوع إلى الأصول الموجودة في تلك المسألة ) فإذا أخبر العادل بحلية بيضة الدجاجة الميتة مثلا ، وأخبر الأعدل بحرمتها فيتساقطان ، ونرجع : بكل شيء فيه الحلال