محمد رضا الناصري القوچاني

117

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

فكما أنه لا يجوز العمل بأصل البراءة ، والاستصحاب ، والاشتغال ، قبل الفحص عن الدليل ، ولا يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص . كذلك لا يجوز العمل بالتخيير قبل الفحص عن المرجح . فالجاهل في الموارد الثلاثة الفحص غير معذور ، فإن من حكم عليه بالتخيير قيد موضوعه بعدم وجود المرجح ، ولا بد من احراز الموضوع ولا يكون إلا بالفحص وعدم الظفر . ( هذا مضافا إلى الاجماع القطعي بل الضرورة ) « 1 » على وجوب الفحص ( من كل من يرى وجوب العمل بالراجح من الامارتين ) ولا يلتزم باستحبابه ، كما اختاره السيّد الصدر وصاحب الكفاية قدهما ( فان الخلاف وان وقع عن جماعة في وجوب العمل بالراجح من الامارتين وعدم وجوبه ) أي عدم وجوب العمل بالراجح ( لعدم اعتبار الظن في أحد الطرفين ) من المتعارضين ( إلّا أن من أوجب العمل بالراجح ) كما هو المختار ( أوجب الفحص عنه ) أي الراجح ( ولم يجعله ) أي وجوب الترجيح ( واجبا مشروطا بالاطلاع عليه ) أي على المرجح كان يكون وجوب الترجيح إذا اتفق الظفر به أي بالمرجح ، وليس كذلك ، بل المراد من وجوب الترجيح الوجوب المطلق . بمعنى أنه يجب الفحص عن المرجح ، ثم الترجيح أن وجد ، وإلّا فالتخيير ، فقبل الفحص لا يجوز العمل بأحد المتعارضين ( وحينئذ ) أي حين عدم كونه من قبيل الواجب المشروط ( فيجب على المجتهد ، الفحص التام عن وجود المرجح لاحدى الامارتين ) فإن لم يجد مرجحا فيتخير بأخذ ما شاء منهما .

--> ( 1 ) فرق بين الضرورة والاجماع ، فإن الضرورة امر مشترك بين العوام والخواص ، كحرمة شرب الخمر ووجوب الصلاة والصوم ونحو ذلك ، والاجماع هو الذي لا يعرفه إلّا الخواص كحلية بيضة الدجاجة الميتة مثلا بعد تغسيله راجع الوسائل : الجزء 16 ص - 366 ( الرواية : 8 و 12 ) .