محمد رضا الناصري القوچاني
114
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
[ في تعارض أدلة الموضوعات ] ومن هنا يعلم أن هذا البحث في اختلاف أهل اللغة في معنى اللفظ ، إنما يكون موردا للبحث ، إذا كان اللغات متعلقة للأحكام الشرعية بحيث يختلف الحكم الشرعي باختلاف معنى اللغة ، كما في الصعيد . وأما ساير اللغات التي ليس للفقيه حاجة في تشخيص معناها كنزاع في كلمة خندريس أو دمسق ، فهو خارج عن محل الكلام وغير راجعة إلى الحكم الشرعي ، والبحث عنها لغو ( كما لو فرضنا تعادل ) أي تكافؤ ( أقوال أهل اللغة في معنى الغناء أو ) كتعادل أقوال أهل اللغة في معنى ( الصعيد أو ) في معنى ( الجذع من الشاة في الأضحية ) أي ما يذبح في عيد الأضحى ، مثلا قال صاحب المجمع : الغناء ، هو عبارة عن صوت المطرب ، و : الصعيد ، هو مطلق وجه الأرض ، و : الجذع ، هو الشاة التي بلغ ستة أو سبعة أو ثمانية أشهر ، وقال صاحب فقه اللغة الغناء ، هو : الصوت مع الترجيع أو مع انضمام آلات اللهو إليه ، كالمزمار والطبل والتار ، و : الصعيد ، هو : التراب الخالص و : الجذع ما بلغ سنه بعشرة أشهر أو سنة كاملة ، والمفروض تكافئهما بحيث لا يكون أحدهما أمهر من الآخر ، بل هما متساويان في المهارة ( فإنه يرجع إلى الأصل في المسألة الفرعية ) بعد التساقط ، فنأخذ في جميع المذكورات بما يجري فيها من الأصل العملي - براءة كان أو اشتغالا . ( بقي هنا ما يجب التنبيه عليه ، خاتمة للتخيير ، ومقدّمة للترجيح ) لأن الكلام في المقام ، قد يقع في أصل وجوب الفحص ، وقد يقع في مقداره . أما الكلام من الجهة الثانية : فقد مر في مبحث البراءة ، وحاصله : أن حد الفحص عنه كان بحيث يحصل الاطمئنان بعدم وجوده فيما بأيدينا ولا يعتبر تحصيل العلم بعدمه . وأشار إلى الجهة الأولى ، بقوله : ( وهو ) أي ما يجب التنبيه عليه ( أن الرجوع إلى التخيير ، غير جائز ، إلا بعد الفحص التام عن المرجحات ) كما أنه لا يجوز التمسك بالعموم قبل الفحص عن المخصص ( لأن مأخذ التخيير ) أما