محمد رضا الناصري القوچاني

11

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

الدليلين ( باعتبار مدلولهما ) أي معنى الدليلين نظير النعت السببي والصفة بحال متعلق الموصوف ، بمعنى أنّ التعارض وصف للمدلولين لا للفظهما ، مثلا إذا قام دليل على وجوب صلاة الجمعة ، والآخر على حرمتها ، فلا تعارض بين لفظ : وج وب ، ولفظ : ح ر م ، بل التعارض وقع بين معنييهما لأنّ التعارض في العرف العام اسم لكل منازعة ومخاصمة بين اثنين ، دليلين كانا أو غيرهما . [ في معنى تعارض ] ( ولذا ذكروا أنّ التعارض ) عبارة عن ( تنافي مدلولي الدليلين ) لا نفس الدليلين ( على وجه التناقض ) أن كان تقابلهما بالايجاب والسلب ، بان تنافيا ذاتا ، كما لو كان مفاد أحدهما حرمة شرب الخمر في زمان ومكان خاص ، وغير ذلك من الوحدات الثمانية ، وكان مفاد الآخر عدم الحرمة في تلك الوحدات ، فحينئذ لا بدّ من اتّحادهما في الوحدات الثمانية التي يعتبر في التناقض « 1 » ( أو التضاد ) وهو : على قسمين ، حقيقي ومشهوري . أمّا الأوّل : الضدان لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون عند المتكلّمين ، فأنّ الحركة والسكون ، أمران وجوديان عند المتكلّم ، والتضاد عبارة عن التنافي بين الامرين الوجوديين المتعاقبين على موضوع واحد ، وأمّا عند الحكماء فليسا أمرين وجوديين ، بل السكون عبارة عن عدم الحركة فيكون التقابل بينهما بالايجاب والسلب . والثاني : ما لهما واسطة كالحمرة والخضرة ، وفي القسمين لا يجوز اجتماعهما كما في النقيضين ، وأمّا من حيث الافتراق ، ففي الأوّل أيضا لا يجوز

--> ( 1 ) قال النّاظم : الصدق والكذب إذا تلازما * ذاتا تناقض القضايا لزما ان كانت القضيّة موجهة * يعتبر الخلاف فيها في الجهة كمّا وكيفا اعتباره التزم * فيما لديهم اعتباره لزم فيما سوى المذكور اتحاد * لا تقصرن إذ ما به اعتداد