محمد رضا الناصري القوچاني

109

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

خيرنا الشارع بين فعل الظهر والجمعة لا يجوز تركهما معا ولكن بعد الاخذ بأحدهما في يوم الجمعة الأولى ( فهو ) أي العقل ( ساكت من هذه الجهة ) في يوم الجمعة الثانية من الاخذ بالآخر . فلا يقال : أن العقل كما يحكم بالتخيير في يوم الجمعة الأولى كذلك يحكم في يوم الجمعة الثانية لبقاء حكمه . لأنا نقول : حكم العقل بالتخيير قبل الأخذ بأحدهما لأجل تحيره وعدم الدليل على الترجيح لأحدهما وبعد الأخذ بأحدهما في واقعة لا يحكم بالتخيير في واقعة أخرى ، فيكون حجية المأخوذ في الجملة مقطوعا بها ، وحجية غير المأخوذ مشكوكا فيه . فإن شككنا بأنه هل يجوز الاتيان بالآخر في الواقعة الأخرى ، أم لا ؟ ( والأصل عدم حجية الآخر بعد الالتزام بأحدهما ) لأن الشك في الدليلية يجري فيه أصالة عدم الحجية ( كما تقرر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى مثله ) كما إذا كان أحدهما أفتى بوجوب الجمعة في كل جمعة ، والآخر بحرمتها أو بوجوب الظهر في كل جمعة ، فإذا أخذنا بأحدهما ينبغي البناء عليه دائما . ( نعم : لو كان الحكم بالتخيير في المقام ) في صورة كون حجية الأخبار ( من باب ) السببية و ( تزاحم الواجبين ، كان الأقوى استمراره ) أي التخيير ( لأن ) العمل بالتخيير على هذا المعنى مطلوب نفسي طابق الواقع ، أم لا ؟ و ( المقتضى له ) أي التخيير ( في السابق موجود بعينه ) لوجود الملاكين دائما ، لأن الوجه في حكم العقل بالتخيير في أول الأمر انّما هو وجود المصلحة في المأمور به عند العمل بكل منهما ، وعدم رجحان احدى المصلحتين على الأخرى . وهذا المناط لا يختلف بالأخذ بأحدهما وعدمه ( بخلاف ) كون حجية الأخبار من باب الطريقية في ( التخيير الظاهري ) الشرعي ( في تعارض الطريقين )