محمد رضا الناصري القوچاني

104

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

وموضوعه : المكلف الشاك ، وهذا عام من دون فرق بين المقلد والمفتي بخلاف التخيير في المسألة الأصولية لأن موضوعه المتحير الذي يستنبط في طريق الحكم ، وهذا لا يشمل المقلد لأنه خارج عن الموضوع . وأشار اليه بقوله : حكم تخيير هل يختص بالمجتهد أم لا ؟ ( مع أن حكمه ) أي المجتهد ( وهو البناء على الحالة السابقة مشترك بينه ) أي المجتهد ( وبين المقلد ) قوله ( لأن الشك ) علة لقوله : لا يقاس ( هناك ) أي في البناء على الحالة السابقة ( في نفس الحكم الفرعي المشترك ، وله ) أي الشك ( حكم مشترك و ) لكن ( التخيير هنا ) أي في الخبرين المتعارضين ( في الطريق إلى الحكم ) والاستنباط ( فعلاجه ) أي علاج التعارض يعني الاخبار العلاجية التي تأمر ( بالتخيير ، مختص بمن يتصدى لتعيين الطريق ) وهو المفتي ، فكما أن استنباط التخيير في الخبرين المتعارضين يكون للمجتهد لا المقلد كذلك حكم التخيير ثابت له ، لا للمقلد ، فإذا اختار المفتي مضمون أحد الخبرين كالقصر مثلا ، اشترك مع مقلديه في وجوب القصر في الحكم الفرعي فلا بد أن يفتي به ، لا بأصل التخيير الذي اختاره في باب تعارض الخبرين ( كما أن العلاج بالترجيح ) كتشخيص أعدلية الراوي ، أو أشهرية الرواية ( مختص به ) أي بالمفتي ( فلو فرضنا أن راوي أحد الخبرين ) كزرارة مثلا ( عند المقلد أعدل وأوثق من ) راوي الخبر ( الآخر ) كمحمد بن مسلم مثلا ( لأنه ) أي المقلد هو من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد ، فعليه قد يكون ممن له مراتب من الفضل والبصيرة ، ولذا كان ( اخبر وأعرف به ) أي بحال الراوي الواقع في سند الرواية ( مع تساويهما ) أي تساوي الراويين ( عند المجتهد أو انعكاس الأمر عنده ) أي عند المقلد بأن يكون راوي أحد الخبرين أفقه من الآخر مثلا ، مع تساويهما عند المقلد . قوله : ( فلا عبرة بنظر المقلد ) جواب : لو فرضنا ، لان علاج المتعارضين الوارد في الأخبار من الترجيح والتخيير مختص بالمفتي ، وما حصله من الأدلة بحسب اعتقاده يجب عليه العمل على طبقه ، والمقلد وظيفته الأخذ بما يعينه