السيد محمد سعيد الحكيم

430

التنقيح

قوله تعالى : يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، وقوله تعالى : ما جعل عليكم في الدين من حرج ، بناء على أن المراد أن ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلفين حتى من لا حرج بالنسبة إليه . وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر ، إلا أنه يتعين الحمل عليه ، بمعونة ما ورد : من إناطة الأحكام الشرعية الكلية - وجودا وعدما - بالعسر واليسر الغالبين . وفي هذا الاستدلال نظر ، لأن أدلة نفي العسر والحرج من الآيات والروايات لا تدل إلا على أن ما كان فيه ضيق على مكلف فهو مرتفع عنه ، وأما ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمن هو عليه في غاية السهولة ، فليس فيه امتنان على أحد 1 بل فيه تفويت مصلحة التكليف من غير تداركها بالتسهيل . وأما ما ورد : من دوران الأحكام مدار السهولة على الأغلب ، فلا ينفع فيما نحن فيه ، لأن الشبهة 2 الغير المحصورة ليست واقعة واحدة