السيد محمد سعيد الحكيم
378
التنقيح
ومخالفته سوى خاصية نفس المأمور به وتركه ، كما هو شأن الطلب الإرشادي . وإلى هذا المعنى أشار صلوات اللّه عليه بقوله : « اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس » 1 ، وقوله : « من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » . ومن هنا ظهر : أنه لا فرق في ذلك بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل وبين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط 2 . وأما حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا واستحقاق العقاب على تركه وإن لم يصادف الواقع ، فهو خارج عما نحن فيه ، لأن الضرر الدنيوي ارتكابه مع العلم حرام شرعا ، والمفروض أن الظن في باب الضرر طريق شرعي إليه 3 ، فالمقدم مع الظن كالمقدم مع القطع مستحق للعقاب ، كما لو ظن سائر المحرمات بالظن المعتبر 4 .