السيد محمد سعيد الحكيم
250
التنقيح
وأما الإيراد الأول ، فالإنصاف أنه لا يخلو عن وجه ، لأن الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرعا على البلوغ وكونه الداعي على العمل - ويؤيده : تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والتماس الثواب الموعود ، ومن المعلوم أن العقل مستقل باستحقاق هذا العامل المدح والثواب ، وحينئذ : فإن كان الثابت بهذه الأخبار أصل الثواب ، كانت مؤكدة لحكم العقل بالاستحقاق 1 ، وأما طلب الشارع لهذا الفعل : [ دلالة ( أخبار من بلغ ) على الأمر الإرشادي ] فإن كان على وجه الإرشاد لأجل تحصيل هذا الثواب الموعود فهو لازم للاستحقاق المذكور 2 ، وهو عين الأمر بالاحتياط . وإن كان على وجه الطلب الشرعي المعبر عنه بالاستحباب ، فهو غير لازم للحكم بتنجز الثواب 3 ، لأن هذا الحكم تصديق لحكم العقل بتنجزه فيشبه قوله تعالى : ومن يطع اللّه ورسوله يدخله جنات تجري . إلا أن هذا وعد على الإطاعة الحقيقة ، وما نحن فيه وعد على الإطاعة الحكمية ، وهو الفعل الذي يعد معه العبد في حكم المطيع ، فهو