السيد محمد سعيد الحكيم
17
التنقيح
تداركها بمصلحة فعل آخر لا يعلمه المكلف ، أو يعلمه بإعلام الشارع ، نظير الكفارة والتوبة وغيرهما من الحسنات اللاتي يذهبن السيئات . ويرد عليه أن الظن بثبوت مقتضى المفسدة مع الشك في وجود المانع ، كاف في وجوب الدفع ، كما في صورة القطع بثبوت المقتضي 1 مع الشك في وجود المانع ، فإن احتمال وجود المانع للضرر أو وجود ما يتدارك الضرر لا يعتنى به عند العقلاء 2 ، سواء جامع الظن بوجود مقتضي الضرر أم القطع به ، بل أكثر موارد التزام العقلاء التحرز عن المضار المظنونة - كسلوك الطرق المخوفة ، وشرب الأدوية المخوفة ونحو ذلك - من موارد الظن بمقتضى الضرر ، دون العلة التامة له ، بل المدار في جميع غايات حركات الإنسان من المنافع المقصود جلبها والمضار المقصود دفعها على المقتضيات دون العلل التامة ، لأن الموانع والمزاحمات مما لا تحصى ولا يحاط بها . وأضعف من هذا الجواب ما يقال : إن في نهي الشارع عن العمل بالظن كلية إلا ما خرج ترخيصا في ترك مراعاة الضرر المظنون ، ولذا لا يجب مراعاته إجماعا في القياس . ووجه الضعف : ما ثبت سابقا من أن عمومات حرمة العمل بالظن أو بما عدا العلم إنما تدل على حرمته من حيث أنه لا يغني عن الواقع ،