السيد محمد سعيد الحكيم
455
التنقيح
قدمتموه . قلنا : ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة المشهورة المقطوع عليها إلى ما هو مشتبه وملتبس ومجمل ، وقد علم كل موافق ومخالف أن الشيعة الإمامية تبطل القياس في الشريعة ، حيث لا يؤدي إلى العلم ، وكذلك نقول في أخبار الآحاد » انتهى المحكي عنه . وهذا الكلام - كما ترى - اعتراف بما يظهر منه عمل الشيوخ بأخبار الآحاد ، إلا أنه قدّس سرّه ادعى معلومية خلافه من مذهب الإمامية ، فترك هذا الظهور أخذا بالمقطوع ونحن نأخذ بما ذكره أولا ، لاعتضاده بما يوجب الصدق ، دون ما ذكره أخيرا لعدم ثبوته إلا من قبله ، وكفى بذلك موهنا ، بخلاف الإجماع المدعى من الشيخ والعلامة ، فإنه معتضد بقرائن كثيرة تدل على صدق مضمونه وأن الأصحاب عملوا بالخبر الغير العلمي في الجملة . [ ذكر عدة قرائن على صدق الإجماع المدعى من الشيخ والعلامة قدّس سرّهما ] فمن تلك القرائن : ما ادعاه الكشي من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة ، فإن من المعلوم أن معنى التصحيح المجمع عليه هو عدّ خبره صحيحا بمعنى عملهم به ، لا القطع بصدوره ، إذ الإجماع وقع على التصحيح لا على الصحة 1 . مع أن الصحة عندهم - على ما صرح به غير واحد - عبارة عن الوثوق والركون لا القطع واليقين . ومنها : دعوى النجاشي أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب ، وهذه العبارة تدل على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن