السيد محمد سعيد الحكيم

246

التنقيح

[ الاستدلال بآية النبأ على حجية الإجماع المنقول ] وأما الآيات : فالعمدة فيها من حيث وضوح الدلالة هي آية النبأ ، وهي إنما تدل على وجوب قبول خبر العادل دون خبر الفاسق ، والظاهر منها بقرينة التفصيل بين العادل حين الإخبار والفاسق ، وبقرينة تعليل اختصاص التبين بخبر الفاسق بقيام احتمال الوقوع في الندم احتمالا مساويا ، لأن الفاسق لا رادع له عن الكذب هو : عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذبه ، لا وجوب البناء على إصابته وعدم خطئه في حدسه 1 ، لأن الفسق والعدالة حين الإخبار لا يصلحان مناطين لتصويب المخبر وتخطئته بالنسبة إلى حدسه . وكذا احتمال الوقوع في الندم من جهة الخطأ في الحدس أمر مشترك بين العادل والفاسق ، فلا يصلح لتعليل الفرق به . فعلمنا من ذلك : أن المقصود من الآية إرادة نفي احتمال تعمد الكذب عن العادل حين الإخبار دون الفاسق ، لأن هذا هو الذي يصلح لإناطته بالفسق والعدالة حين الإخبار . ومنه تبين : عدم دلالة الآية على قبول الشهادة الحدسية إذا قلنا بدلالة الآية على اعتبار شهادة العدل . فإن قلت : إن مجرد دلالة الآية على ما ذكر لا يوجب قبول الخبر ، لبقاء احتمال خطأ العادل فيما أخبر وإن لم يتعمد الكذب ، فيجب التبين في خبر العادل أيضا ، لاحتمال خطئه وسهوه ، وهو خلاف الآية المفصلة بين