السيد محمد سعيد الحكيم

215

التنقيح

هنا ما يوجب مرجوحيته حتى لو تفحصنا عنها ولم نجدها ، إذ لا تحكم العادة ولو ظنا بأنها لو كانت لظفرنا بها ، إذ كثير من الأمور قد اختفت علينا ، بل لا يبعد دعوى العلم بأن ما اختفى علينا من الأخبار والقرائن أكثر مما ظفرنا بها . مع أنا لو سلمنا حصول الظن بانتفاء القرائن المتصلة 1 ، لكن القرائن الحالية وما اعتمد عليه المتكلم من الأمور العقلية أو النقلية الكلية أو الجزئية المعلومة عند المخاطب الصارفة لظاهر الكلام ، ليست مما يحصل الظن بانتفائها بعد البحث والفحص . ولو فرض حصول الظن من الخارج بإرادة الظاهر من الكلام لم يكن ذلك ظنا مستندا إلى الكلام 2 ، كما نبهنا عليه في أول المبحث 3 . وبالجملة : فظواهر الألفاظ حجة بمعنى عدم الاعتناء باحتمال إرادة خلافها إذا كان منشأ ذلك الاحتمال غفلة المتكلم في كيفية الإفادة أو المخاطب في كيفية الاستفادة ، لأن احتمال الغفلة مما هو مرجوح في نفسه ومتفق على عدم الاعتناء به في جميع الأمور ، دون ما إذا كان الاحتمال مسببا عن اختفاء أمور لم تجر العادة القطعية أو الظنية بأنها لو كانت لوصلت إلينا . ومن هنا 4 ظهر : أن ما ذكرنا سابقا من اتفاق العقلاء والعلماء على