السيد محمد سعيد الحكيم

142

التنقيح

تضمنت الأمارة حكمه ، ولا تحدث فيه مصلحة ، إلا أن العمل على طبق تلك الأمارة والالتزام به في مقام العمل على أنه هو الواقع وترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه واقعا ، يشتمل على مصلحة ، فأوجبه الشارع . وتلك المصلحة لا بد أن تكون مما يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع ، وإلا كان تفويتا لمصلحة الواقع ، وهو قبيح 1 ، كما عرفت في كلام ابن قبة 2 . فإن قلت : ما الفرق بين هذا الوجه الذي مرجعه إلى المصلحة في العمل على الأمارة وترتيب أحكام الواقع على مؤداها ، وبين الوجه السابق الراجع إلى كون قيام الأمارة سببا لجعل مؤداها هو الحكم الواقعي على المكلف ؟ مثلا : إذا فرضنا قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب في الواقع هي الظهر ، فإن كان في فعل الجمعة مصلحة يتدارك بها ما يفوت بترك صلاة الظهر ، فصلاة الظهر في حق هذا الشخص خالية عن المصلحة الملزمة ، فلا صفة تقتضي وجوبها الواقعي ، فهنا وجوب واحد واقعا وظاهرا متعلق بصلاة الجمعة . وإن لم يكن في فعل الجمعة صفة كان الأمر بالعمل بتلك الأمارة قبيحا ، لكونه مفوتا للواجب مع التمكن من